البعثة الأممية : توافق المسار الاقتصادي للحوار المهيكل، ، على توحيد الميزانية الوطنية وإصلاح حوكمة عائدات النفط.
نشر بتاريخ:
طرابلس 23 يناير 2026م ( وال ) – أعلنت البعثة الأممية عن توصل أعضاء المسار الاقتصادي للحوار المهيكل، ، إلى توافق مهم بشأن ضرورة توحيد الميزانية الوطنية وإصلاح حوكمة عائدات النفط.
وكشفت البعثة أعضاء المسار اتفقوا خلال جلسته الأولى التي استمرت خمسة أيام هذا الأسبوع على ضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة الضغوط المالية الراهنة، مثل شحّ السيولة، وتزايد الدين العام، واتساع عجز النقد الأجنبي، وتقلبات سعر الصرف، وهي عوامل تُلقي بأعباء معيشية كبيرة على شريحة واسعة من السكان في ليبيا.
وأشارت البعثة إلى أن القضايا التي اتفق الفريق على مراجعتها تتوافق مع أبرز شواغل الرأي العام التي خلص إليها استطلاع أجرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في نوفمبر، وشمل أكثر من 1,000 مشارك ، حيت أفاد المشاركون في الاستطلاع بتأييد قوي (66 في المائة) لاعتماد ميزانية وطنية موحّدة وشفافة بوصفها أولوية قصوى للإصلاح الاقتصادي، فيما أشار كثيرون في إجاباتهم المكتوبة إلى أن غياب ميزانية وطنية واحدة يُسهم في ازدواجية الإنفاق وغياب العدالة في تقديم الخدمات. وفي الوقت نفسه، أعرب 71 في المائة من المشاركين في الاستطلاع عن قلق بالغ إزاء الفساد وسوء استخدام الأموال العامة، مع إشارة عدد كبير منهم صراحةً إلى نقص الشفافية في تدفقات عائدات النفط والاستحواذ السياسي على الموارد السيادية.
وقالت البعثة إنه خلال الأشهر المقبلة، سيعمل المسار الاقتصادي، بتيسير من البعثة ، على استكشاف خطوات عملية تهدف إلى دفع تدابير الاستقرار العاجلة، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومعالجة محرّكات النزاع على المديين القصير والطويل، وبناء توافق حول رؤية وطنية تُوجّه مسار ليبيا نحو سلام مستدام. وبالتوازي مع مسارات الحوار المهيكل الأخرى — الحوكمة، والأمن، وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية— سيقترح المسار الاقتصادي كذلك آليات للمساعدة في ضمان تنفيذ التوصيات التي سيتم تقديمها.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، في كلمتها في اليوم الافتتاحي لجلسة المسار الاقتصادي إن " التحدي يتمثل في اقتراح حلول تستند إلى فهم واضح للوضع الراهن للاقتصاد وأوجه القصور في ممارسات إدارة المالية العامة الحالية ، وهناك حاجة إلى فهم أوسع للمخاطر ونقاط الضعف المؤسسية، والتوصية بتدابير مناسبة لمعالجتها من أجل منع مزيد من تدهور الاقتصاد».
وأضافت " تيتة " قائلة إنه من دون اعتماد سياسات عملية لمعالجة هذه القضايا، سيظل الاقتصاد يواجه تحديات بغضّ النظر عمّن يتولى مواقع القيادة. ثمة اعتقاد شائع بإمكانية استمرار النهج المعتاد باعتبار أن لدى ليبيا احتياطيات كافية لتمويل جميع المطالب والالتزامات المفروضة حالياً على موارد البلاد، غير أن هذه الاحتياطيات ليست غير محدودة. إن الإدارة الكفؤة والمسؤولة لموارد البلاد تمثل عنصراً أساسياً في تعزيز النمو المتسارع والتنمية».
وتناولت البعثة في بيانها حوارات المسار الاقتصادي ، وقالت إنه على مدار الأيام الخمسة، قدّم خبراء المسار الاقتصادي عروضاً أسست لقاعدة واقعية مشتركة للنقاشات، حيث استعرضوا التحديات والقيود المؤسسية ومجالات الأولوية الرئيسية ، كما استفاد المسار من تبادل الآراء مع مسؤولين ليبيين يعملون في مجال مكافحة الفساد، ومع مؤسسات مالية دولية.
وأطلق الأعضاء أيضاً نقاشات معمّقة حول إدارة النفط والموارد السيادية، مشيرين إلى أن قطاع النفط لا يزال الأصل الاقتصادي الأهم للبلاد، وفي الوقت ذاته يمثل أكبر مواطن الضعف فيها. واتفقوا على نطاق واسع على ضرورة إدارة موارد النفط بشفافية ونزع الطابع السياسي عن عملية اتخاذ القرار.
وأكدوا أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تعتمد على الشرعية السياسية، وضبط سلوك القطاع الأمني، وتماسك الحوكمة. وفي المقابل، يتطلب إحراز تقدم في تلك المسارات تحقيق نتائج اقتصادية موثوقة لاستعادة ثقة الجمهور وتحقيق مكاسب تنموية ملموسة للمواطنين في مختلف أنحاء ليبيا. ويعزز ذلك الحاجة إلى تقدم متوازٍ ومنسّق عبر مسارات الحوار المهيكل، مع اعتبار المساءلة المؤسسية ركيزةً جامعة عابرة لجميع المسارات.
وأشارت البعثة إلى عمل الحوار المهيكل يتوافق مع ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الرامية إلى استخدام مساعيها الحميدة لتيسير عملية سياسية شاملة، مملوكة لليبيين ويقودها الليبيون انفسهم، من دون فرض نتائج، ولتعزيز التوافق حول ترتيبات الحوكمة وصولاً إلى الانتخابات والاستقرار طويل الأمد. ويضم الحوار ممثلين من مختلف أنحاء البلاد، من البلديات والأحزاب السياسية والجهات الأمنية والجامعات والمؤسسات التقنية، إلى جانب مجموعات النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان وجماعات الضحايا والأشخاص ذوي الإعاقة. وتشكل النساء 35 في المائة من المشاركين.
ولفتت البعثة إلى مسار حقوق الإنسان والمصالحة سيلتئم في الفترة من 25 إلى 29 يناير ، كما ستواصل جميع فرق الحوار الموضوعية الأخرى اجتماعاتها عبر الإنترنت قبل استئناف الاجتماعات الحضورية مجدداً في فبراير.
(وال)