قانون تجريم الاستعمار الفرنسي أمام مجلس الأمة الجزائري
نشر بتاريخ:
الجزائر 20 يناير 2025 (وال) - شرع مجلس الأمة الجزائري، في مناقشة وعرض نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، وذلك ضمن مسار وطني يرمي إلى تثبيت المرجعيات التاريخية للدولة الجزائرية وصون الذاكرة الجماعية.
ويستند نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي يتضمن 27 مادة موزعة على خمسة محاور، تُحدّد الطبيعة القانونية للجرائم الاستعمارية باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم، إلى جانب ضبط مسؤولية الدولة الفرنسية عن ماضيها الاستعماري، وآليات مطالبتها بالاعتراف الرسمي والاعتذار الصريح عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الجزائري.
وكان المجلس الشعبي الوطني قد صادق بالإجماع، في 24 ديسمبر الماضي، على قانون يجرم الاستعمار الفرنسي للجزائر ويصفه بأنه “جريمة دولة” ويطالب فرنسا باعتذار رسمي عن 132 سنة من الاستعمار.
وبحسب وكالة الأنباء الجزائرية أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبدالمالك تاشريفت، أن نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر يُعد خطوة مفصلية في مسار تثبيت الذاكرة الوطنية، وإدراجها ضمن منظومة قانونية تحصّن التاريخ الوطني وتُرسّخ الوعي الجماعي للأمة.
وأوضح الوزير، خلال رده على أسئلة أعضاء مجلس الأمة، أن هذا النص “لا يندرج ضمن القوانين العادية، بل يكتسي بُعدًا وطنيًا عميقًا”، كونه يعكس إرادة الدولة في الارتقاء بملف الذاكرة وضمان استمرارية قيمه عبر الأجيال، باعتباره ركيزة من ركائز السيادة الوطنية.
وشدد تاشريفت على أن الجرائم الاستعمارية التي تعرّض لها الشعب الجزائري موثقة وثبوتية، وتستوجب الاعتراف والإنصاف، باعتبارها حقًا تاريخيًا غير قابل للنسيان أو التصرف، مؤكّدًا أن إعداد هذا القانون يمثل موقفًا وطنيًا ثابتًا ولبنة أساسية في مسار الجزائر المنتصرة التي تصون ذاكرتها وتنصف تضحيات أبنائها.
ومن جهتهم، أكد أعضاء مجلس الأمة أن مشروع القانون يندرج ضمن خيار وطني واضح يقوده رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي جعل من ملف الذاكرة مسألة سيادية غير قابلة للمساومة، مجددين التأكيد على أن اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية التي لا تسقط بالتقادم يُعد مطلبًا وطنيًا مشروعًا.
وفي السياق ذاته، ثمّنت لجنة الدفاع الوطني بالمجلس، في تقريرها التمهيدي، الأحكام الواردة في نص القانون، والتي تهدف إلى صون الذاكرة الوطنية، وحماية الحق التاريخي للأجيال القادمة، وتعزيز الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية كجزء لا يتجزأ من هوية الأمة ووعيها الجماعي.
..(وال)..