Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

الانباء الليبية عن خبير اقتصادي: لا يمكن معالجة قضية البطالة في ليبيا بحلول قصيرة المدى .

نشر بتاريخ:

متابعة : بشرى العقيلي .

بنغازي 18 يناير 2026 م (وال) ـ سلطت صحيفة الأنباء الليبية الضوء عن البطالة في ليبيا بين الواقع والحلول ، ورؤية الخبراء الاقتصاديين ،مبينة أن العلاقة بين التضخم والبطالة تظل محور اهتمام الدراسات الاقتصادية منذ عقود، ولا سيما من خلال ما يعرف بـ منحنى فيليبس، الذي يطرح فكرة وجود مفاضلة بين مستوى البطالة ومعدل التضخم على المدى القصير.

ولفتت الصحيفة الصادرة عن ( وال) أن التجارب العملية، خصوصًا في الدول ذات الاقتصادات الريعية والتي يهيمن فيها القطاع العام على النشاط الاقتصادي، أثبتت أن هذه العلاقة ليست ثابتة أو مستمرة على المدى الطويل، بل تتأثر بشكل كبير بتوقعات الأفراد والتجار تجاه السياسات النقدية والمالية.

وحسب الصحيفة فأن رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، حلمي القماطي، يرى أن التجربة الليبية تعكس بوضوح هذه النظرية الاقتصادية، حيث تتضح المفاضلة بين البطالة والتضخم في المدى القصير فقط، بينما تختفي تمامًا على المدى الطويل، لتبقى معدلات البطالة عند مستوياتها الهيكلية حتى في ظل توسعات مؤقتة للإنفاق العام أو التوظيف الحكومي.

ويشير القماطي إلى أن البطالة في ليبيا بطالة هيكلية أساسًا، ناتجة عن طبيعة الاقتصاد الريعي، وتركّزه في القطاع العام، وضعف قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عمل مستدامة، إضافة إلى عدم توافق المهارات المتوافرة لدى القوى العاملة مع احتياجات السوق الفعلية.

ومن هذا المنطلق، فإن السياسات الاقتصادية التوسعية التقليدية، مثل رفع المرتبات الحكومية أو تمويل العجز المالي بوسائل نقدية، قد تحقق انخفاضًا مؤقتًا في معدلات البطالة، لكنها غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاع متسارع في معدلات التضخم، مع تكيف سريع لتوقعات الأفراد والتجار، مما يعيد البطالة إلى مستوياتها الطبيعية دون تحقيق أي مكاسب حقيقية في التشغيل أو الإنتاجية.

ويؤكد القماطي أن استمرار اعتماد هذه السياسات يعزز مسارًا تصاعديًا للتضخم ويعيق أي محاولات لاستقرار الاقتصاد الكلي، مشددًا على أن الحل لا يكمن في إدارة الطلب بشكل مؤقت، بل يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة في سوق العمل، وتحفيز القطاع الخاص، وتطوير السياسات الاقتصادية بما يضمن توافقها مع واقع الاقتصاد الوطني. ويضيف أن التركيز على هذه الإصلاحات من شأنه أن يخلق بيئة اقتصادية أكثر مرونة واستدامة، ويحد من الاعتماد على الحلول المؤقتة التي تضر بالاستقرار المالي وتؤخر تحقيق فرص عمل حقيقية، بما يعكس دروسًا مهمة للدول ذات الاقتصادات المماثلة.

 ( وال )