مخاطر ارتفاع الدين الأميركي إلى ( 38 ) تريليون دولار .
نشر بتاريخ:
واشنطن 06 يناير 2026 (وال) – كشفت بيانات صندوق النقد الدولي أن الدين الأميركي وصل إلى نحو 38 تريليون دولار مرتفعاً بأكثر من 120% عن الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وهو ما دفع اقتصاديين أميركيين، من بينهم وزيرة المالية السابقة جانيت يلين، للتحذير من تداعيات ذلك على الاقتصاد الأميركي. وتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن يبلغ العجز الفيدرالي هذا العام 1.9 تريليون دولار.
ونقلت وكالة بلومبيرغ، أمس الاثنين، عن عدد من الاقتصاديين الأميركيين المشاركين في حلقة نقاش الأحد، تأكيدهم أن المخاطر طويلة الأجل الناجمة عن تزايد الدين الفيدرالي "تمثل مشكلة رئيسية تواجه الاقتصاد الأميركي".
وتشمل هذه المخاطر سيناريو يدفع فيه حجم الدين البنك المركزي إلى إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لتقليل تكاليف خدمة الدين، بدلاً من كبح التضخم، وهو مفهوم يُعرف بالهيمنة المالية.
وأشارت يلين إلى أن الرئيس دونالد ترامب طالب صراحةً مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة لتقليل تكاليف خدمة الدين الحكومي، مشيرةً إلى أن الدين يسير في مسار تصاعدي حاد نحو 150% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقود الثلاثة القادمة ، معربة عن أملها في أن تدفع أزمة ما، ربما الإفلاس الوشيك للضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، الكونغرس إلى التوصل إلى اتفاق بين الحزبين بشأن إصلاحات الميزانية.
وسبق أن أكدت يلين أن الولايات المتحدة مُعرّضة لخطر التحوّل إلى دولة فاشلة إذا نجح ترامب في إجبار مجلس الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لتخفيف عبء الدين الحكومي.
من جانبها، قالت الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، لوريتا ميستر، إن العنصر "الأكثر إثارة للقلق" في مشكلة الديون الحالية، هو أن مسؤولي إدارة ترامب يبدو أنهم لا يدركون حجم الخطر.
وأضافت، وفقاً لبلومبيرغ، أن "الحكومات السابقة أدركت أنها على حافة الهاوية"، حتى وإن لم تتخذ الإجراءات المسؤولة لكبح جماح العجز في نهاية المطاف، موضحة: "أعتقد أن هذه الحكومة قد لا تدرك التداعيات".
وكان الخبير الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا ديفيد رومر "أقل تفاؤلاً" بأن اتفاقاً بين الحزبين سيحول دون وقوع "كارثة مالية". وقال رومر: "لدينا مشكلة مالية ، إذا لم نحلها، فستخلق مشاكل للجميع، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي".
ويرى الأستاذ في جامعة فرجينيا والخبير الاقتصادي السابق في الاحتياطي الفيدرالي إريك ليبر، أن المشكلة سلوكية في جوهرها. وقال ليبر لمجلة فورتشن، أمس الاثنين تعليقاً على مخرجات حلقة النقاش ذاتها، إن الولايات المتحدة، على مدار معظم تاريخها، كانت تعمل وفقًا لـ"مبدأ هاميلتون"، وهو التوقع بأن أي دين يصدر اليوم سيُمول بالكامل من فوائض الضرائب المستقبلية، وهو المبدأ الذي انتهى مع حزم التحفيز الاقتصادي بدءاً من 2020 لمواجهة تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد، التي أسفرت عن إنفاق ما يقرب من 5 تريليونات دولار ، ولم يقابله رفع الضرائب.
وأشار ليبر إلى أن الإدارات الأميركية، بعد الرئيس الأسبق باراك أوباما، تعاملت مع الدين الأميركي باعتباره زيادةً دائمةً في المعروض النقدي أكثر من كونه قرضًا يجب سداده.
وأضاف أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى انهيار تضخمي مفرط على غرار الأرجنتين أو إيطاليا، إلا أن الوضع محفوف بالمخاطر. وقالت الخبيرة الاقتصادية هيذر لونغ، للمجلة ذاتها، إن آثار الهيمنة المالية بدأت تظهر في سوق السندات، مشيرة إلى أن تجاوز عتبة 120% من نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يعد، بالنسبة إلى معظم الدول، نقطة تحول تمنح مستثمري السندات نفوذاً كبيراً على باقي قطاعات الاقتصاد.
وأوضحت لونغ أنه إذا فقد المستثمرون ثقتهم بعودة الولايات المتحدة إلى الوضع الطبيعي بتحقيق فوائض لسداد الديون، فقد يطالبون بعلاوات آجلة أعلى، ما يؤدي فعلياً إلى رفع أسعار الفائدة على الجميع بغضّ النظر عما يريده الاحتياطي الفيدرالي.
( وال)