الليبيون متفائلون رغم حالة الانفلات الأمني /تقرير .
نشر بتاريخ:
التحرير المحلي \nطرابلس 28 أكتوبر 2013 ( وال ) - مرت الأسبوع الماضي الذكرى الثانية لسقوط النظام \nالسابق وتحرير ليبيا من طغيان تواصل ( 42 ) عاما وسط صمت رسمي وشعبي ملحوظين ، ودون\nأية مظاهر احتفالية على غير العادة في السنة الماضية التي شهدت احتفالات شعبية كبرى\n.\nويمكن إرجاع عزوف الليبيين عن إحياء هذه الذكرى إلى استمرار الفوضى الأمنية بوجه \nخاص والانتشار الواسع للسلاح وعمليات الاغتيال وترويع المواطنين الآمنين والتناحر \nالقبلي والصراع الحزبي وإن كان ظاهرة صحية في اللعبة الديمقراطية إلا أنه انحدر في \nالحالة الليبية إلى مستويات خطيرة طغت عليها المصالح الجهوية والشخصية الأنانية \nالضيقة ، وسادت فيها لغة التشكيك والاتهامات المتبادلة بالتآمر والتخوين.\nولعل عملية اختطاف رئيس الحكومة المؤقتة السيد \" علي زيدان \" وسط ظروف لا تزال \nغامضة جدا حتى اليوم ألقت بظلالها على إحياء هذه الذكرى وجعلت الليبيين يفضلون \n\"الصمت\" وربما اللامبالاة .\nولم تجد وسائل الإعلام المحلية والدولية ما تسطر به هذه الذكرى سوى الحديث عن غياب\nالدولة وضعف الحكومة والمؤتمر الوطني العام أمام تغول التشكيلات والجماعات المسلحة \nوتنكرها كلها لليبيا ، ولأحلام الليبيين في الحرية والأمن والأمان وبناء دولة \nالعدالة والقانون والمؤسسات بكل بساطة .\n وبالرغم من الفوضى الأمنية التي تعيشها البلاد وهي - برأي المحللين - السبب \nالأكثر حضورا في الأزمة الليبية إلا أن شرائح واسعة من الليبيين من الذين استطلعت \nوكالة الأنباء الليبية (وال) آراءهم يعتقدون أن البلاد يمكنها الخروج من أزمتها \nلسبب بسيط ، وهو تمسكهم ببناء دولة القانون والحقوق ، وبناء المؤسسات الدولة \nالدستورية ، خاصة وأن ليبيا لديها موارد مالية هائلة تمكنها من توفير حياة مريحة \nلسكانها الذين لا يتجاوز تعدادهم ستة ملايين نسمة.\nوقد عبرت الناشطة الليبية \" صالحة اشتيوي \" في مداخلة تلفزيونية عن هذا الأمل في \nبناء دولة ليبيا الجديدة ، وأن الليبيين الذين أسقطوا أكبر وأعمق ديكتاتورية في \nالعالم قادرون على هزيمة الميليشيات المسلحة ومن يقف وراءها ، معتبرة أن هذا هو \nبداية النهاية لفوضى السلاح وإعاقة مشروع بناء الدولة\".\nويقول المهندس \" توفيق ابراهيم \" المتخصص في أنظمة الاتصالات إن \"الليبيين الذين \nخرجوا بعد 42 عاما من الصمت لاقتلاع النظام الدكتاتوري بمساعدة من المجتمع الدولي \nلن ترهبهم مجموعات إجرامية مسلحة اغتنمت فرصة فتح النظام السابق أبواب مخازن \nترسانته الحربية للعموم لإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار ، ولن ينتظروا 42 عاما أخرى \nلبناء الدولة التي يحلمون بها\".\nوعبر الشاب عمران المرغني الذي يدير مقهى في حي قرجي الشعبي غرب العاصمة الليبية عن\nالأمل في الخروج من حالة الفوضى التي تعيشها البلاد.\nوأضاف أنه التحق منذ بداية الثورة بأحد تشكيلات الثوار وبعد التحرير عاد لممارسة \nنشاطه الطبيعي إلا أنه أكد على استعداده التام لحمل السلاح من جديد في وجه من وصفهم\nبـ \"الذين يقفون ضد مشروع بناء الدولة وتحقيق الأمن والرفاهية لليبيين \".\nويرى الدكتور بجامعة طرابلس أبو القاسم مسعود أن بناء نظام يبعد الفوضى وعدم \nالاستقرار وانعدام الأمن عن ليبيا ليس بالمستحيل.\nوأضاف \"أن الذين يقفون وراء النزاعات الجهوية والقبلية للعودة بالبلاد إلى خمسينيات\nالقرن الماضي أي قبل نظام القذافي الدكتاتوري لن ينجحوا لأن الشعب الليبي وإن بدا \nاليوم جامدا لا يتحرك سيهب من جديد لتصحيح مسار الثورة\".\nوحمل ابراهيم محمد وهو مهندس في مجال المعلوماتية الأحزاب المتناحرة تحت قبة \nالمؤتمر الوطني العام المسؤولية عن فوضى انتشار السلاح وانعدام الأمن بسبب دعمها \nلميليشيات مسلحة تقف وراءها بحسب قوله.\nويرى بشير حمودة الناشط السياسي بإحدى مؤسسات المجتمع المدني الليبية أن غياب \nالأحزاب والمؤسسات الدستورية والهياكل القانونية عن المشهد السياسي الليبي طيلة \nأربعة عقود نتيجة سياسة القذافي التي اعتمدت إفراغ ليبيا سياسيا وفكريا ومجتمعيا \nللسيطرة عليها دون منازع أتاح لمجموعات متشددة استولت على ترسانة النظام السابق أن \nتنمو في طول البلاد وعرضها غير أنه يرى أن هذه الحركات لا مستقبل لها في ليبيا أو \nغيرها لأنها لا تملك أي مشروع يلائم عصر الثورة المعلوماتية والتطور العلمي. \nولكن يبقى القلق والخوف حاضرين بقوة في أوساط الليبيين من المستقبل، في ظل حالة \nالفوضى الراهنة، وغياب أية رؤية واضحة للتوصل إلى اتفاق ينقل البلاد من حالة الثورة\nإلى حالة الدولة، وينتهي بإرساء أسس الاستقرار واستتباب الأمن والنظام، والذي لن \nيتأتى إلا بانضمام الثوار الحقيقيين إلى مؤسسات الدولة الشرعية للمساهمة من داخلها \nبشكل ديمقراطي في رفع تحديات بناء ليبيا الجديدة الديموقراطية.\n( وال )