Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

محرر الشؤون المحلية لـ (وال): ثورة 17 فبراير لم تكن ترفا بل فرضتها تراكمات وخنق للحريات.

نشر بتاريخ:

طرابلس 15 فبراير 2024م (وال) - يحيي الشعب الليبي بعد غد السبت الذكرى الثالثة عشر لثورة 17 فبراير وسط تحديات كبرى ومتفاقمة في المجالات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والأمنية والعسكرية.

وحيا محرر الشؤون المحلية هذه الهبة الشعبية العفوية التي خرجت بدون قيادة بعيدا عن أي تنظيم حزبي أو أيديولوجي أو أية خلفيات قبلية أو جهوية، مؤكدا أن ثورة 17 فبراير لم تكن ترفا وإنما فرضتها تراكمات عبر 42 عاما من الحكم الشمولي المدموغ بخنق الحريات والتقلبات السياسات الداخلية والخارجية والمغامرات التي ألحقت أضرارا فادحة ببناء الدولة الحديثة وخاصة بعملية التنمية التي تعتبر عنصرا أساسيا للإستقرار والتطور الإنساني والإجتماعي.

ولاحظ المحرر أن انتكاسات عدة ومتكررة ألقت بظلالها على ليبيا طيلة أكثر من أربعة عقود بسبب أيديولوجية طوباوية ناصبت العداء للتغيير بعد أن كانت رفعته شعارا لقلب النظام الملكي، وظلت تتقلب في دائرة مفرغة بعد مسيرة لم تستمر طويلا للإصلاح غير أنه لا يُمكن نكرانها أو القفز عليها، لفتت الإنتباه محليا وإقليميا ودوليا، في مجالات البناء والإعمار وتحرير البلاد من القواعد الأجنبية وتأميم النفط والمصارف والسيطرة على المجال الجوي والمياه الإقليمية للبلاد.

وأضاف يقول، " إن العقود الأربعة التي سبقت ثورة 17 فبراير خنقتها شعارات لم تُطبق ضربت الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية للبلاد في مقتل، منها على سبيل المثال (السلطة للشعب) حيث عزف الشعب نفسه عن حضور المؤتمرات الشعبية، وكان التلفزيون الليبي ينقل مشاهد لقاعات خالية يكاد الحضور فيها يُعد على أصابع اليد الواحدة، وتعطلت بسبب (البيت لساكنه) حركة البناء التي توقفت في حي الأكواخ، في حين شهدت دول مجاورة لا نفط ولا غاز لديها، حركة بناء وإعمار واسعة ومتواصلة، وقضت (شركاء لا أجراء) على الصناعة المحلية فتعطلت المصانع وطال الخراب المشاريع الزراعية الكبرى التي صُرف عليها الملايين وأصبحت البلاد تستورد اليوم 90 في المائة من استهلاك شعب تعداده لا يتجاوز سبعة ملايين نسمة".

وشدد المحرر على أن ثورة 17 فبراير أوجبها كذلك انخراط ليبيا في معارك دونكيشوتية مع محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي، على حساب بناء الدولة الحديثة التي يحدد فيها الدستور العلاقة بين الحاكم والمحكوم وينظم السلطات العامة والعلاقات بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات، من بين أسس كثيرة جرى تجاهلها ما جعل ليبيا تغرق في الفوضى وتدفع ثمن تلك المعارك التي لم يكن فيها للشعب الليبي لا ناقة ولا جمل.

ولاحظ المحرر في سياق متصل أن ثورة 17 فبراير العفوية جرى القفز عليها من قبل هواة ومتسلقين وحذاق تنكروا لأسبابها ودوافعها ليغرقوا البلاد في أزمة خانقة بسبب الصراع على السلطة والمال والنفوذ، تحركهم المصالح الشخصية الأنانية الضيقة والقبلية والمناطقية المدمرة.

وقال المحرر إن هؤلاء الهواة قادوا البلاد إلى الإنقسام السياسي وأوجدوا دولة تسير برأسين، ورهنوا القرار الليبي للخارج، وفرطوا في سيادة ليبيا واستقلالها مؤكدا أن التدخل الأجنبي في الشأن الليبي واستمرار انتشار القواعد والقوات العسكرية الأجنبية وفلول المرتزقة في عموم التراب الليبي، ناهيك عن المصاعب الاقتصادية الجمة رغم أن البلاد تسبح على بحيرات من النفط والغاز ومخزون هائل من المياه العذبة، مؤشرات واضحة على فشل متصدري المشهد في الإرتقاء إلى مستوى مطالب الشعب الليبي في الحرية والكرامة عشية 17 فبراير 2011.

وشدد المحرر على أن الصراع على السلطة والمال والإنقسام السياسي يدمر أسس الدولة ويقضي على مؤسساتها متسائلا في هذا الصدد كيف يُمكن القبول، على سبيل المثال لا الحصر، بأن تنمو سوق "موازية سوداء" في ظهر مصرف ليبيا المركزي، تدور فيها بحسب بيانات رسمية، على عربات البناء حوالي 40 مليار دينار و20 مليار دينار أخرى طُبعت في روسيا خارج نطاق القانون، وتجاوز فيها سعر الدولار هذه الأيام عتبة الـسبعة (7) دنانير، (أي ستة أضعاف سعره الرسمي)، رغم أن مصدره الوحيد موارد النفط التي تضخ في خزائن المصرف المركزي ما يطرح السؤال المشروع: من يستولي على واردات النفط بالعملة الصعبة التي تغذي السوق السوداء، رغم أن الجواب لا يخفى عن أحد وهو ما صرح به علنا المبعوث الأممي الأسبق غسان سلامة وغيره.

وأكد المحرر في ختام تعليقه على ما جاء في افتتاحية العدد الخامس من صحيفة (الأنباء الليبية) الصادرة الأربعاء الماضي، التي دعت إلى "توحيد المؤسسات والاتفاق على مرتكزات المصالحة الوطنية والتعايش السلمي وإخراج ليبيا من ساحة الصراعات وتصفية الحسابات الإقليمية والدولية" وشددت على أن "الشعب الليبي بحاجة اليوم إلى سلطة وحكومة واحدة تدير شؤونه وتكون مسؤولة أمامه، والعالم بحاجة إلى مثل هذه الحكومة ليتعامل معها".