مسؤولة بمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية تحذر في مقابلة مع (وال) من انهيار هذه التحفة التاريخية بسبب توقف أعمال الصيانة .
نشر بتاريخ:
حوار: نجاح بولسين .
طرابلس 28 يناير 2024 (وال)- كشفت مديرة مكتب التوثيق والاعلام بمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية، ميسون الحويج، أن أعمال صيانة المبنى التاريخي لهذه المدرسة توقفت منذ حوالي 13 عاما لأسباب فنية وإدارية كغيرها من المباني التاريخية في العاصمة طرابلس.
وأضافت الحويج في مقابلة مع وكالة الأنباء الليبية في عطلة نهاية السبوع أن توقف الصيانة قد يُعرض هذه التحفة التاريخية للانهيار مشيرة إلى أن هذا المبنى أثري وقديم ما يجعل أساساته عرضة للتعري.
وأضافت أن مسؤولي هذه المدرسة التي تم بناؤها قبل 130 عاما خاطبوا الجهات المختصة في حكومة الوحدة الوطنية بالخصوص مرارا وتكرارا إلا أن الوضع بقي على حاله.
واستطردت أن المدرسة تمول ميزانيتها من خلال تحصيل قيمة ايجار عقاراتها ولا تعتمد على الدولة إلا أنها أوضحت أن هذا الدخل لا يغطي أعمال الصيانة التي تتطلب مبالغ ضخمة.
وبسؤالها عن أعداد الطلبة بالمدرسة والدفعات التي تخرجت منها أشارت الحويج إلى أن المدرسة تخرج سنويا ما بين 60 إلى 70 طالبا وهي على دأبها منذ انشئت ولم تتوقف الدراسة بها سوى في أعوام 1911 وحتى 1913 حيث حولت قوات الإحتلال الإيطالي الفاشستي المدرسة إلى معتقل للمجاهدين الليبيين.
وعزت في هذا الصدد سبب قلة أعداد الطلاب بالمدرسة إلى احتياجهم لورش عمل تتسع لأعداد أكبر حيث أن الورشة، بحسب قولها، لا تحتمل أكثر من 10 طلاب والمدرسة لا تتخطى هذا العدد.
وحول المكان المخصص للورش مع وجود الصيانة المعطلة، قالت ميسون الحويج إن الطلبة يدرسون حاليا بمدرسة (علي وريث) حيث تم تخصيص دور كامل للمدرسة ملحق به الورش التي تغطي سبعة تخصصات أبرزها، قسم النجارة حيث يتعرف الطالب على الأخشاب وأنواعها ويتعلم استعمال المعدات والآلات إضافة الى التدريب على صناعة قطع من الأثاث، وقسم الخزف والفخار الذي يختص بتعليم الطالب أنواع الطين والطلاء والتدريب على تقنيات الحرق في الفرن وصنع المشغولات الخزفية الرائعة.
وفي قسم التطعيم على الخشب، تضيف الحويج، يتعرف الطالب على الصدف وتقنيات التطعيم والتدريب على صناعة تحف خشبية مطعمة بالصدف والفضة وغيرها. ويتعرف الطالب في القسم الخامس الخاص بالترزية على الأقمشة وأنواعها وعلى استعمال آلات التفصيل والخياطة والتدريب على صناعة الملابس.
وتابعت، في قسم النقش وتشكيل المعادن، يتعرف الطالب على المعادن بجميع انواعها ويتدرب على تقنيات النقش والسباكة والتشكيل وصنع المشغولات من النحاس والفضة. أما في قسم الحفر على الخشب، فيتعرف الطالب على صناعة تحف منقوشة وقطع من الأثاث. وفي قسم الصناعات الجلدية يتعرف الطالب على انواع الجلد ويتدرب على تقنيات صناعة الحقائب والأحذية وطرق زخرفتها، مشيرة في سياق متصل إلى أن تخصصات التجليد، الكهرباء، الطلاء، وصيانة المصاعد لم تعد ضمن مناهج المدرسة دون ذكر الأسباب.
وتقول الحويج إنه بالإضافة إلى هذه التخصصات تتاح لجميع الطلبة الفرصة لتعلم الموسيقى والتدريب على العزف والإنخراط في الفرقة الموسيقية النحاسية.
وأكدت مديرة مكتب التوثيق والاعلام بمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية أن جميع الأساتذة والمعلمين في المدرسة من الليبيين باستثناء معلم واحد من العراق يقوم بتعليم فنون الخزف.
وعن مستقبل طلبة هذه المدرسة، أوضحت الحويج أنهم يستطيعون الالتحاق بالمعاهد المتوسطة الفنية والتقنية والمعاهد العليا فيما يستطيع المتفوقون الالتحاق بالتعليم الجامعي خاصة كليات الفنون والهندسة، مشيرة إلى أنه يتم حاليا العمل على فتح معهدين للتعليم المتوسط والعالي يتبعان مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بداية من العام الدراسي 2024-2025.
وفي معرض إجابتها عن مساعدة المدرسة لطلبتها في الحصول على فرص عمل قالت ميسون الحويج إن ذلك من اختصاص وزارة السياحة والصناعات التقليدية ووزارة الثقافة.
وحول عدم استقبال المدرسة للطالبات اكتفت ميسون الحويج بالقول إنه لا يُوجد قسم للفتيات بمدرسة الفنون والصنائع.
يُذكر أن مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية التي تخرج منها عدد كبير من الفنانين والممثلين والحرفيين أنشئت عام 1895 ضمن مجموعة من المدارس الصناعية التي شكلت أحد المعالم المتميزة في منظومة التعليم نهاية الحكم العثماني الثاني، واستغرق بناؤها ثلاث سنوات واستقبلت أول دفعة من طلابها سنة 1901م.
صمم مبنى مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية التي زارها الكثير من رؤساء الدول والشخصيات المرموقة على مر السنين، على مساحة (5000 م2) من ضمن مساحة تبلغ (24000 م2). وخُصصت المساحة المتبقية كوقف للاستفادة منه في تطوير مرافق المدرسة أو في بناء مشاريع استثمارية تخص المدرسة لدعم ميزانيتها.
وكانت لجنة التراث في العالم الإسلامي اعتمدت في الاجتماع الثامن الذي عقدته الإيسيسكو في الرباط بالمغرب مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بطرابلس كأحد المواقع المسجلة على قائمتها الدائمة للمواقع التراثية الإسلامية.
(وال)