(خاص - وال) : عادات دخيلة على المجتمع ترفع تكاليف الأعراس في ليبيا.
نشر بتاريخ:
تقرير - يسرية الكريكشي .
طرابلس 24 يناير 2024 م (وال) – أصبح ارتفاع تكاليف الزواج خلال السنوات القليلة الماضية يُشكل عبئاً ليس على كاهل الرجل فقط بل بات حملا تقيلاً على الفتيات المقبلات على الزواج لما يترتب على ذلك من مصاريف أصبحت مشطة جدا وتتعلق بملابس باهظة الثمن ومستلزمات ومواد استهلاكية تنتهي بانتهاء المناسبة، رغم نقص المهور التي كانت سبباً رئيسياً في عزوف الشباب عن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
ورصدت مراسلة لوكالة الأنباء الليبية أن هذه التكاليف المُشطة يعود سببها الأول لظواهر جديدة وتقاليد دخيلة على المجتمع الليبي، سيئة في معظمها، ولا تتماشى مع العادات والتقاليد الليبية، تسللت من خلال القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وباتت هذه الظواهر والعادات الدخيلة تشكل عائقاً جديداً أمام الشباب الراغبين في الزواج وزادت من مصاريف الأفراح، خاصة في جانب الفتيات، الأمر الذي اضطر والد العروس إلى الاقتراض أو بيع ذهب زوجته أو سيارته أو عقار يملكه ليوفر لابنته ما تحتاجه من مستلزمات شخصية وما يتطلبه العرس من تكاليف والتزامات جديدة لتلبية رغبات العائلة في أن يكون الفرح يضاهي أو يفوق الأفراح التي سبقته في العائلة أو عند الجيران.
ولاحظت المراسلة في متابعتها ورصدها لهذا الملف الذي يمس المجتمع الليبي ومستقبل الشباب، أن طقوسا جديدة دخلت على العادات الليبية في الزواج ساهمت في ارتفاع تكاليف الأعراس بدءاَ بـالاتفاق النهائي بين الأسرتين على الزواج وتحديد المهر، أو ما يُعرف عندنا بـ" الفضائية " حيث كان يتم فيها إكرام عائلة العريس التي جاءت لإتمام تلك المراسم (ما بين 7 و10 أشخاص) بتقديم وجبة العشاء التقليدية المتبعة في عاداتنا الليبية وتتكون عادة من وجبة الكسكسي بلحم الغنم، إلا أن هذه المناسبة الأولية أضحت اليوم مناسبة مكلفة جدا بعد دخول هذه الطقوس الجديدة في الأكل والتقديم واتسعت فيها دائرة الحاضرين حيث أصبحت تقام الموائد الفاخرة بالإضافة الى تقديم هدايا للحضور تختلف تكلفتها حسب الوضع المادي للعائلة.
وأضافت أن محلات خاصة ظهرت في السوق الليبي تقوم بإعداد هذه الهدايا في حقائب خاصة تشتمل على العطور التقليدية والعطور الفاخرة، يُنقش عليها أسماء العائلتين وتصل تكلفة الحقيبة من 15 الى 100 دينار ويرتفع السعر حسب المكونات التي تحتويها وبخاصة نوعية العطور.
وتبلغ تكاليف (الفضائية) ما بين 1500 إلى 10 آلاف دينار وتتضمن وجبة العشاء والحلويات والمشروبات والفواكه ويرتفع السعر حسب عدد الضيوف وما يتم تقديمه من الهدايا، وهي الأكبر ثمنا.
وتقيم بعض العائلات حفلا لإعلان الخطوبة يطلق عليه (البيان) يتم خلاله لبس خاتمي الخطوبة، ترتدي فيه العروس فستانا تصل تكلفته من 3 إلى 7 آلاف دينار وتلجأ بعض الفتيات الى استئجاره من محلات مختصة مقابل مبلغ يتراوح من 1500 إلى 3 آلاف دينار ويرتفع السعر حسب نوع القماش والتطريز.
وتقوم بعض الفتيات من العائلات الميسورة بحياكة هذا الثوب عند مصممات أزياء معروفات في ليبيا وتختار العروس التصميم من مجلات عربية وعالمية أو من مواقع إلكترونية، وتتعاقد عائلات أخرى على اقتناء هذا الثوب الذي يتم لبسه لبضع ساعات فقط مع مصممات أزياء في تركيا يقمن بتجهيز الثوب حسب المقاس والتفصيل والقماش المطلوب ويتم إرساله عن طريق شركات الشحن العالمية.
ولاحظت المراسلة من خلال تواصلها مع شابات ليبيات ارتبطن بمشاريع جواز هذا العام انتشار فكرة التسوق عبر الانترنت حيث يتم اختيار الملابس عن طريق مواقع متخصصة لهذا الغرض ويتم إيصال الطلب بعد الحجز ودفع القيمة في الوقت المحدد.
ويشكل تجهيز العروس وهو ما يطلق عليه في ليبيا (البتات) عبئا إضافياً على الأسرة حيث يتم تجهيز العروس بكل ما يلزمها من ملابس وأحذية وحقائب ومواد زينة وأدوات كهرومنزلية ومفروشات يتم تغليفها من قبل فتيات العائلة أو في محلات متخصصة بالإضافة الى الهدايا التي تقدم إلى أسرة العريس خاصة الأب والأم وتتمثل في الزي التقليدي (البدلة العربية) للأب ورداء الحرير للأم. وتحظى أم العريس أحيانا بهدية من الذهب إذا كانت العائلة ميسورة الحال. وقد تتفق العائلات بعدم تبادل الهدايا بين الطرفين مراعاة للظروف المادية وارتفاع سعر الحرير والذهب.
وقالت وفاء الفيتوري، (سيدة ليبية تعمل في التعليم الخاص وأم لخمسة أولاد وثلاث بنات) لوكالة الأنباء الليبية " زوجت في السابق أربعة أولاد وبنتين وحضرت حفلات كثيرة ولاحظت العادات الجديدة التي دخلت علينا في الأفراح الليبية والآن أنا أجهز ابنتي الثالثة للزواج وصدمت لارتفاع الأسعار في كل متطلبات الفرح من "بتات" العروسة الى تكاليف "القفة والنجمة الى ثوب الزفاف وثوب المحضر وبدلة "التكليلة" ( الجلوة ) يوم المحضر".
وأضافت أن أول شيء يتم التفكير فيه عند بدء مشروع الزواج هو ثوب الزفاف من حيث شكله وسعره مشيرة إلى انها قامت بالتجول في أغلب المحلات المعروفة لتأجير ثوب الفرح وصدمت بالأسعار ولم تجد ما يتماشى مع ابنتها.
واستطردت هذه السيدة "اقترحت علي إحدى قريباتي أن أقوم بخياطة الثوب عند مصممة متخصصة في حياكة أثواب الأفراح تقيم في تركيا فقمت بالاتصال بها وقدمت لي أشكالا من التصميمات والأقمشة واخترت التصميم والقماش وسترسله لي عبر خدمة التوصيل العالمية ".
وأوضحت أنها اضطرت إلى خيار مصممة الأزياء لأن سعر الثوب الذي طلبت حياكته يساوي تقريبا سعر الايجار في المحلات في طرابلس الذي يتراوح من 2000 إلى 12 ألف دينار، بدون تكلفة الإضافات الأخرى (الإكسسوارات)، وفضلت الحياكة التي تجعلني أكسب الثوب وقد أقوم بتأجيره من بعد واستعادة ولو جزء من تكلفته.
وفي ردها عن سؤال حول رأيها في العادات الجديدة التي دخلت على الأفراح الليبية قالت وفاء الفيتوري "ما أحلاها أعراسنا الزمنية وعاداتنا القديمة من يوم المستندات(امرأتان في الغالب من خارج عائلة العروس أو العريس تقومان بالتوجه إلى منازل العائلات المحددة) للدعوة لحضور الفرح، إلى يوم القفة والربيع والنجمة والحفلة والمحضر، لكن اليوم تغيرت العادات وتقلصت الأفراح ودخلت عليها عادات أجنبية مثل توديع العزوبية ووجبة الإفطار"، مؤكدة أنها لن تجاري ابنتها في هذه العادات أولا لأنها دخيلة عن المجتمع الليبي وثانيا لأنه يترتب عليها مصاريف كبيرة لا لزوم لها.
وحول ما يسمى بحفلة توديع العزوبية (وهي حفلة خاصة بالعروس حتى الآن لدى بعض العائلات في ليبيا يتم الإعداد لها قبل فترة وجيزة من يوم الزفاف)، وكيف دخلت إلى المجتمع الليبي قالت وفاء : "هذه عادة جديدة دخلت علينا من المسلسلات الأجنبية التي كان لها أثر سيء على مجتمعنا الليبي وعلى عاداتنا وتقاليدنا. إنه يوم تجتمع فيه بنات العائلة وصديقات العروس ويُقمن احتفالا خاصا بهن يتم خلاله إعداد مأدبة كبيرة بأصناف مختلفة من المأكولات الخفيفة والخبز والفطائر والحلويات والمشروبات الساخنة والعصائر والفواكه، وقد تصل تكلفتها إلى ما بين 1500 و4000 دينار وفي بعض الأحيان يتم استئجار استراحة للخصوصية وتبلغ تكاليف الإيجار من 500 إلى 1500 دينار في اليوم بحسب مواصفات الاستراحة من حيث المساحة وتنسيق الحديقة وحوض السباحة والإضافات الأخرى.
وتقول تقارير صحفية إن حفلة توديع العزوبية انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية في عديد الدول العربية وأضحت تقليدا جديدا تبناه الشباب والشابات على حد سواء قبل مراسم الزفاف.
ولم تكن ليبيا استثناء حيث لوحظ خلال السنتين أو الثلاث سنوات الماضية أن هذا التقليد الأجنبي بات يتحول إلى ما يشبه العادة خاصة بين الشابات غير أنه يتم تنظيم هذا الحفل في بلادنا إما في بيت العائلة أو في استراحة مستأجرة في حين يُحتفل به في بلاد أخرى في المطاعم والمقاهي الكبرى والفنادق والصالات الخاصة وحتى في الهواء الطلق أو على شواطئ البحار وفي أحضان الطبيعة.
وبحسب هذه التقارير فإن هذا النوع من الحفلات قديم جدا، ويعود إلى عهد إسبرطة، أي إلى نحو 650 سنة قبل الميلاد، حيث كان الجنود يجتمعون لتناول العشاء للاحتفال بصديقهم الذي سيتزوج.
واسترسلت وفاء الفيتوري بالحديث عن بدء العرس بيوم "القفة" فقالت: " كان يوم القفة يوما مميزا في أعراسنا الليبية إلا أنه تم الآن دمج يوم القفة مع يوم النجمة في ليلة واحدة ويتم فيها تقديم وجبات خفيفة وحلويات تزيد من كلفة حفل الزواج عند العروس حيث يبلغ سعر القطعة من المعجنات الجاهزة أو الحلويات 3 دينارا ويرتفع الثمن مع زيادة المكونات ناهيك عن العصائر ومختلف المشروبات.
وعن الإفطار الصباحي أضافت وفاء في حديثها قائلة: " في أعراسنا التقليدية يوم النجمة الذي كان يصادف يوم الأربعاء وتسهر فيه العائلة حتى الصباح يتم إعداد إفطار تقليدي حسب عادات كل عائلة وقدرتها تجتمع عليه العائلة كبارا وصغارا بحب وود وتُروى فيه الحكايات والذكريات ولكنه الآن أصبح مناسبة يحسب لها ألف حساب ويترتب عليها مصاريف كبيرة حيث يتم إعداد الموائد الفاخرة وأصناف من البيض والتونة والسلطات والحلويات والخبز والعصائر وتقوم بعض العائلات بالتعاقد مع شركات تقوم بإعداد ديكور خاص للمكان وترتيب الموائد وتجهيز المأكولات وخدمات التقديم وتبدأ تكلفتها من 1500 دينار فما فوق حسب الخدمات المطلوبة وفي الأغلب تقوم بعض العائلات باستئجار استراحات لإقامة هذا التقليد الدخيل.
وبسؤالها عن أسعار الصالات التي تُقام بها الأفراح قالت وفاء التي تجهز لحفل زواج ابنتها في الربيع القادم، إنها أجرت جولة على أغلب الصالات الكبيرة باعتبار أن المدعوات لحفل ابنتها يفوق عددهن 350 إمراة وشابة فوجدت أن أسعار الصالات تتراوح من 7 إلى 12 ألف دينار ويرتفع المبلغ حسب عدد المدعوات ويشمل السعر تقديم المياه والشاي والقهوة وفي حالة الرغبة في تغيير ديكور الصالة يتم إضافة مبلغ حسب الإضافات المطلوبة، أقلها 2000 دينار.
وفيما يخص الوجبات والحلويات وهل توفرها الصالة أم لا قالت وفاء "هناك بعض الصالات تقوم بتوفير وجبة العشاء بتكلفة تصل إلى 4 آلاف دينار إضافة إلى ايجار الصالة ولكن أغلب العائلات تقوم بالاتفاق مع طباخات معروفات في طرابلس وبعضهن أنشأن شركات خاصة بالمناسبات الاجتماعية لإعداد أصناف الأطعمة وتختلف الأسعار بحسب محتويات الصحن الذي تتراوح تكلفته من 30 الى 110 دينار ويرتفع السعر بارتفاع سعر المكونات بالإضافة الى المقبلات التي هي عبارة عن صنفين أو ثلاثة أصناف من السلطات والمعجنات تقدم قبل العشاء.
وقالت مريم مختار(أم لثلاث بنات وولد) إن العائلات الليبية احتفظت في مناسبة العرس بتقليد تقديم الحلويات مثل يعرف محليا بـ "البكلاوة والعبمبر والروزاطة" (شراب اللوز) إلا أنها لاحظت أن تكلفة هذه الحلويات والمرطبات ارتفعت كثيرا نظرا لارتفاع سعر اللوز الذي تُصنع منه والعسل الذي يدخل في صناعة "البكلاوة".
وأضافت أن الحلويات التي تُقدم مع الشاي زادت تكلفتها أيضا وتعددت أنواعها وباتت تُقدم في عُلب خاصة مغلفة ويرتفع سعرها بحسب النوع وثمن العلبة.
واستطردت مريم أن يوم الحفل باتت له حلوياته ومرطباته التي يتم حجزها لدى محلات الحلويات المعروفة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تخصصت عائلات ليبية في صناعة هذه الأصناف في بيوتها وإرسالها عبر خدمة التوصيل الخاصة ما يزيد من كلفة العرس بشكل ملحوظ.
وقالت "توجد أنواع من الحلويات باهظة الثمن تُقدم في علب خاصة وأخرى يتراوح سعرها ما بين 3 و10 دينار للقطعة وحلت محل عادة "كعكة" العرس متعددة الطوابق التي يقطعها العروسان وتقدم في نهاية الحفل".
وسألت المراسلة مريم عن اختيارها لمن يحيي حفل زفاف ابنتها فقالت " كنا في السابق نأتي بالفرقة الشعبية المعروفة بـ "الزمزامات" وكان مقابل أتعابها رمزيا نوعا ما إلا أن أجر "الزمزامات" ارتفع هو الآخر اليوم وأصبح يتراوح ما بين 900 و2000 دينار ويختلف مقابل إحياء الحفل من السهرة إلى النجمة الى حفل الزفاف.
وقالت وفاء الفيتوري إنها اختارت لإحياء حفل زفاف ابنتها فنانة معروفة تُحيي حفلات الأعراس منذ حوالي 10 سنوات وأحيت العديد من حفلات الزفاف في عائلتها إلا أنها رفعت هي الأخرى الأجر الذي تتقاضاه ووصل حاليا إلى 3000 دينار بعد أن طورت الفرقة التابعة لها واستعانت بعازف (سنتر أوركسترا)، يبقى خارج صالة الحفل، ومجموعة صوتية، مشيرة إلى وجود أسماء معروفة يحيين حفلات الزفاف بأسعار تصل إلى 15000 دينار مع زفة العروسة.
إلى ذلك، تقول هذه السيدة، يُوجد متخصصات يقمن بتنشيط الحفلات يُعرفن باسم (منشطات) ويقمن بإحياء الحفل من خلال منظومة تسجيل ولاقط صوت تصل تكلفتها في الليلة ما بين 800 و1200 دينار.
وفيما يخص تصوير الحفل أوضحت وفاء أن التصوير أصبح مكلفا جدا اليوم مع تطور فنون التصوير من الثابت إلى الفيديو والتصوير بالدرون وتتراوح أسعار تصوير الحفل من 1500 إلى 5000 دينار وفق المطلوب.
وعن يوم (المحضر) قالت السيدة وفاء إن هذا اليوم في العادات الليبية يخص أهل العريس وتتكفل العروس بتجهيز الفستان الذي تخرج به في بداية الحفل وتصل تكلفته إلى 3000 دينار ويرتفع السعر وفق نوع القماش والتطريز والتصميم بالإضافة الى ا"لإكسسوارات" التابعة له والحذاء الذي قد تصل تكلفته من 100 إلى 1000 دينار.
يُضاف إلى القائمة، بحسب وفاء، تكلفة مركز التجميل وأوضحت أن هناك مراكز تقوم بتجهيز العرائس مقابل مبالغ تتراوح بين 1000 و2000 دينار، وهناك سيدات متخصصات يقمن بتقديم خدمة التجميل في البيوت مقابل 2000 دينار ويرتفع السعر حسب الطلب.
وتتكفل العروس أيضا بإحضار بدلة (التكليلة التقليدية) وهو تقليد متبع في العادات الليبية ترتديها العروس يوم المحضر وكانت في السابق تحضرها الزيانة وهي سيدة تقوم بتجهيز العروس ومرافقتها من بداية العرس حتى يوم المحضر حيث تقوم بتلبيسها يوم القفة والنجمة والمحضر وهي المسؤولة عن توفير بدلة الجلوة وكانت تتقاضى مبلغا رمزيا لا يتجاوز 50 دينارا إلا أن هذا العادة انتهت اليوم وتم الاستغناء عن خدمات (الزيانة) وأصبحت العروس تستأجر البدلة من محلات خاصة بتأجير اللباس التقليدي بأسعار تتراوح بين 1500 و 3000 دينار ويرتفع السعر حسب التطريز ونوع الخامة، ويقوم الحرفيون المتخصصون في حياكة هذه البدل بتطعيمها بالجوهر والمرجان والفضة ما يرفع سعر استئجارها.
ويُضاف الى هذه المصاريف، بحسب وفاء، استئجار خدمات سيدة تقوم بتلبيس العروس الزي التقليدي المتمثل في البدلة الكبيرة ( بدلة الحصيرة )، يوم المحضر وبدلة الجلوة المعروفة ( ببدلة التكليلة )، وتلبيس من يُريد من أفراد العائلة، وتتقاضى أجرا مقابل ذلك يتراوح من 150 الى 200 دينار.
ويُلاحظ من خلال هذا التحقيق أن تراجع المهور والذهب الذي كان يشترطه أهل العروس ومؤخر الصداق لم يُساهم كما كان متوقعا في تخفيض تكلفة الأعراس بسبب الظواهر الجديدة والعادات الدخيلة على المجتمع الليبي المتعلقة بأصناف الأكل والحلويات والمرطبات والملابس، التي رغم تكاليفها الباهظة تنتهي بانتهاء المناسبة، ناهيك عن استئجار الصالات والاستراحات ... ويبقى السؤال المشروع ألم يكن من الأنسب الحفاظ على خيار شرط الذهب الذي يستفيد منه العروسان في مشاريع أخرى بعد الزواج بدل تلك النفقات الباهظة التي تضيع سُدى.
(وال)