Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

جهاز القوقعة ... طوق لنجاة أم لجام لصمت مدى الحياة #تحقيق_صحفي

نشر بتاريخ:

بنغازي 19 أكتوبر 2023 (وال) - أطفال لا يسمعون ولا يتكلمون، يحدثونك بأعينهم، إما أن تلمس وجعهم الصامت، أو توشح بوجهك عاجزاً.

ولدوا بعجز تام أو ما يسمى بضعف الاستجابة، ليمكثوا سنوات طفولتهم على مقاعد قائمة الانتظار بالمستشفيات، منهم من ابتسم الحظ له وحظي بفرصة وآخرون خرجوا من دائرة الفرص للأبد، لا لشيء سوى أنهم تجاوزوا المرحلة العمرية التي تسمح بزراعة جهاز القوقعة، بين ألم ووجع الانتظار وصمت الألم، يترقب عشرات الأطفال فرصة لحياة جديدة بوابتها جهاز القوقعة السمعية.

انتظار وأمل مفقود

تقول رحاب الساحلي وهي أم لطفلة عمرها ثمان سنوات: اكتشفنا الأمر بعد مضي شهر على ولادتها، كانت لا تؤتي استجابة لأي صوت في محيطها، عانينا طيلة عام ونصف من خطأ في التشخيص قبل ان تخضع لمسح سمعي يصدمنا بعدم وجود استجابة سمعية، فتوجهنا لمركز الهواري للجراحات التخصصية ومكثنا على قائمة الانتظار طيلة خمس سنوات، وبفضل الله تم إجراء العملية التي تكللت بالنجاح وهي اليوم تمارس حياتها بشكل طبيعي وتخضع لجلسات تأهيل على النطق والادراك السمعي.

اما " بسمة حسن " فلقد كانت ضحية زواج الأقارب الذي ترتفع فيه فرص الإصابة بأمراض وراثية، ثلاثة أطفال يعانون ضعف حاد في السمع ، تقول بسمة: ثلاثة من أطفالي الخمسة محتاجين لزراعة القوقعة وهم على قائمة الانتظار، الجهاز مكلف جداً، فثمنه يصل الى 140 ألف دينار ليبي وهم ثلاثة.. ولا حول لي ولا قوة.. ليس أمامي سوى قائمة الانتظار.

رفض اجتماعي وطبي أحياناً

توجهنا للدكتورة " حليمة البرعصي " استشاري الأنف والأذن والحنجرة بمركز الهواري للجراحات التخصصية والتي أفادتنا قائلة: زراعة القوقعة انتشرت في العالم والوطن العربي قبل تتوفر لدينا بشكل محدود على المستوى المحلي، لدينا مشاكل اجتماعية إزاءها، فهناك تخوف في مجتمعنا لعدم معرفة ذوي الأطفال بطبيعة العملية الجراحية، فيسيطر عليهم الخوف من خطورة العملية على أطفالهم، ومن جانب أخر يرى بعض الأطباء أن زراعة القوقعة عملية غير مجدية وغير مفيدة، في حين أن هناك كثير من العمليات تكللت بالنجاح واستطاع الأطفال ممارسة حياتهم بشكل طبيعي ، المشكلة تكمن في عدم قيام الدولة بتوفير القوقعة بكميات مناسبة، وتكلفة زراعة القوقعة في المستشفيات الخاصة قد تتجاوز مبلغ مائة الف دينار ليبي ، ونخشى أن يصل الأطفال المحتاجين لزراعة القوقعة إلى عمر يصبح فيه زراعتها أمر غير مجدي .

شركات القطاع الخاص

هنا قررنا أن نطرق باب إحدى الشركات الطبية الخاصة لكي نتأكد من حقيقة أرقام التكاليف الكبيرة التي سمعناها، فكان لنا لقاء مع الدكتور " رجب الجهمي " من شركة الفا الطبية لكي نستوضح منه حقيقة الأمر فأفادنا قائلاً: في العادة توفير أجهزة القوقعة يكون عن طريق وزارة الصحة أو جهاز الإمداد الطبي، سنوياً يتم تقديم الاحتياجات بعدد الحالات داخل المستشفيات الموجودة على قائمة الانتظار ويتم التعاقد إما مباشرة عن طريق الشركات الدولية أو عن طريق وكلائها المحليين، الجهاز مكون من جزئيين خارجي وداخلي ويتراوح سعره من 130 الى 150 ألف دينار ليبي، وهذه تكلفة عالية جداً على الأسر التي لديها طفل أو أكثر محتاجين لهذا الجهاز.. لابد من الدعم الحكومي لتوفير الأجهزة للأطفال.

 اتجهنا بعد ذلك للبحث عن مصدر طبي حكومي وحالفنا الحظ بلقاء رئيس المجلس العلمي لجراحة الأنف والأذن والحنجرة بمجلس التخصصات الطبية ورئيس اللجنة الوطنية لزراعة القوقعة في ليبيا - الدكتور الاستشاري " عبد الباسط النعاس " الذي حدثنا قائلا : للأسف الدولة لم تقم بتوفير أجهزة القوقعة منذ أكثر من ثلاثة سنوات وهناك أسر كثيرة تعاني منذ سنوات وهناك قوائم انتظار طويلة في المراكز الرئيسة الأربعة التي تقوم بزراعة القوقعة في ليبيا ، وللأسف كثير من الأطفال وبسبب سنوات الانتظار الطويلة قد فقدوا فرصة الاستفادة من زراعة القوقعة بسبب وصولهم للسن الحرجة التي يصبح فيها زراعة القوقعة غير مفيد.. ولكن برغم هذه الظروف الصعبة لا زلنا نسعى وبمساعدة من جهاز الإمداد الطبي لتوفير مجموعة كبيرة من الأجهزة لوضع حد لمعاناة الأسر التي بعضها فقد الأمل بسبب طول فترات الانتظار.

ويبقى السؤال.. هل ستنتهي معاناة الأطفال وألم أهلهم وذويهم وهل ستتوفر الأجهزة وينعم الأطفال بنعمة السمع والحديث أسوة بأقرانهم؟ وهل كمية الأجهزة التي قيل لنا انها ستكون متوفرة في الفترة القادمة ستقضى على قوائم الانتظار؟

/ تحقيق / هدى الشيخي .. / تصوير / وليد الحفار.