Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

المصرف الدولي يدعو إلى سياسات أفضل للهجرة لتعزيز الازدهار في كل الدول.

نشر بتاريخ:

دار السلام 11 مايو 2023 م (وال)-أكد تقرير جديد أصدره المصرف الدولي مساء أمس الأربعاء أن الهجرة يمكنها أن تكون بمثابة قوة دافعة للنمو والازدهار المشترك في جميع البلدان .

ولاحظ "التقرير حول التنمية في العالم 2023: المهاجرون واللاجئون والمجتمعات"، الذي جرى إطلاقه في نيبال، أن هذا التوجه يمثل فرصة فريدة من نوعها لتحسين دور الهجرة في خدمة الاقتصاديات والسكان.

وترتفع نسبة كبار السن بين سكان مختلف بلدان العالم بوتيرة غير مسبوقة، ما يزيد من اعتماد عدة بلدان على الهجرة للتمكن من تحقيق نمو طويل الأجل .

وتتناقص أعداد السكان في البلدان الغنية وكذلك في عدد متزايد من البلدان متوسطة الدخل التي تعد تقليديا من بين المصادر الرئيسية للمهاجرين، ما يزيد من حدة التنافس العالمي على العمالة والمواهب. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن تشهد معظم البلدان منخفضة الدخل نموا سكانيا سريعا، الأمر الذي يفرض عليها ضغوطا لاستحداث المزيد من الوظائف للشباب.

وفي تعليقه على ذلك، اعتبر المدير المنتدب الأول بالمصرف الدولي، أكسيل فان تروتسنبرغ، أن "الهجرة يمكن أن تصبح قوة دافعة لتحقيق الازدهار والتنمية. فإذا أديرت بشكل سليم، ستعود بالفائدة على الجميع، سواء في بلدان المصدر أو في بلدان المقصد.

وستسجل نسبة البالغين سن العمل انخفاضا حادا في الكثير من البلدان خلال العقود القادمة. ففي إسبانيا، من المتوقع أن ينكمش عدد السكان، الذي يبلغ حاليا 47 مليون نسمة، بأكثر من الثلث بحلول سنة 2100 ، مقابل زيادة نسبة السكان الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما من 20 في المائة إلى 39 في المائة من إجمالي السكان. وقد تحتاج بلدان، مثل المكسيك وتايلند وتونس وتركيا قريبا إلى استقدام المزيد من العمال الأجانب نظرا لتوقف النمو السكاني بها .

وعلاوة على هذا التحوّل السكاني، تشهد القوى الدافعة للهجرة تغيّرا، هي الأخرى، ما يجعل عمليات الانتقال عبر الحدود أكثر تنوعا وتعقيدا. وتغطي بلدان المقصد وبلدان المصدر حاليا جميع مستويات الدخل. وتعد بلدان كثيرة مثل المكسيك ونيجيريا والمملكة المتحدة بلدان مصدر واستقبال للمهاجرين، في الوقت نفسه.

وارتفع عدد اللاجئين بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبا خلال العقد الماضي. ويهدد تغيّر المناخ بمواصلة تغذية ارتفاع معدلات الهجرة. وحدثت معظم حالات الانتقال والنزوح الناجمة عن تغيّر المناخ داخل البلدان، حتى الآن، غير أن حوالي 40 في المائة من سكان العالم، أي 5ر3 مليارات نسمة، يعيشون في أماكن معرضة بشدة للانعكاسات المناخية.

ويشير التقرير إلى أن المقاربات الحالية لم تؤد إلى زيادة المكاسب الإنمائية المحتملة للهجرة بقدر ما تتسبب في معاناة كبيرة لمن يهاجرون بسبب البؤس والعوز. ويعيش حاليا نحو 5ر2 في المائة من سكان العالم، أي 184 مليون نسمة -بينهم 37 مليون لاجئ-، خارج البلدان التي يحملون جنسيتها، ومعظمهم (43 في المائة) بالبلدان النامية.

ويؤكد التقرير على الحاجة الملحة إلى تحسين إدارة عمليات الهجرة، إذ ينبغي أن يستهدف واضعو السياسات دعم التوافق بين مهارات المهاجرين والاحتياجات المطلوبة في مجتمعات بلدان المقصد، بالموازاة مع العمل على حماية اللاجئين وتقليل الحاجة إلى الانتقال بسبب البؤس والفقر. ويقدم التقرير إطارا لواضعي السياسات يوضح كيفية القيام بذلك .

من جانبه، قال كبير الخبراء الاقتصاديين بمجموعة المصرف الدولي والنائب الأول لرئيس المصرف لشؤون اقتصاديات التنمية، إندرميت غيل، "يقترح هذا العدد من تقرير التنمية في العالم إطارا بسيطا، لكنه فعال، للمساعدة في وضع السياسة المتعلقة بالهجرة واللاجئين. فهو يرشدنا إلى متى يمكن وضع هذه السياسات بشكل أحادي من قبل بلدان المقصد، ومتى يكون من الأفضل أن تشترك في وضعها كل من بلدان المقصد وبلدان العبور وبلدان المصدر، ومتى يتعين اعتبارها مسؤولية متعددة الأطراف.

ويجب على البلدان الأصلية، بحسب التقرير، جعل هجرة العمالة جزء صريحا في استراتيجيتها، وتقليل تكاليف التحويلات المالية، وتسهيل نقل المعارف من مجتمع الشتات، وبناء المهارات المطلوبة عالميا حتى يتمكن المواطنون من الحصول على وظائف أفضل في حال هجرتهم، وتخفيف الانعكاسات السلبية الناجمة عن "هجرة العقول"، وحماية المواطنين أثناء وجودهم بالخارج، ودعمهم عند عودتهم .

ويتعين على بلدان المقصد تشجيع الهجرة عندما تكون المهارات التي يجلبها المهاجرون معهم مطلوبة بشدة، وتسهيل اندماجهم، ومعالجة الانعكاسات الاجتماعية التي تثير مخاوف لدى مواطنيها. ويجب عليها أيضا السماح للاجئين بالانتقال والحصول على وظائف وكذلك الخدمات الوطنية حيثما كانت متاحة .

ويعد التعاون الدولي ضروريا حتى تصبح الهجرة محركا قويا للتنمية، وفقا للتقرير، الذي أضاف أنه يمكن للتعاون الثنائي أن يساعد في دعم التوفيق بين مهارات المهاجرين واحتياجات مجتمعات بلدان المقصد.

وأكد التقرير على ضرورة بذل جهود متعددة الأطراف لتقاسم تكاليف استضافة اللاجئين، ومعالجة قضية الهجرة بسبب البؤس والفقر، حاثا على الاستماع إلى الأصوات التي لا تحظى بالتمثيل الكافي في النقاشات بشأن الهجرة، بما يشمل البلدان النامية والقطاع الخاص والفاعلين الآخرين والمهاجرين واللاجئين أنفسهم.

(وال)