خطورة مرتزقة (فاغنز) تتجاوز دورها العسكري/ تقرير
نشر بتاريخ:
برلين 26 ابريل 2023 م (وال) ـــ كشفت معلومات مسربة عن وثائق للمخابرات الأمريكية وتحقيقات لصحف عالمية وهيئات ومعاهد متخصصة في الأزمات والصراعات، أبعادا تفصيلية لمجموعة "فاغنر" الروسية التي يتزعمها الأوليغارشي" يفغيني بريغوجين"، المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، تتجاوز بكثير في خطورتها وتأثيرها ما كان يتردد عن دورها العسكري المباشر في أوكرانيا وسوريا، أو غير المباشر عبر عمليات خاصة ومحدودة ، اذ شكلت في 8 بلدان افريقية، وبينها السودان وليبيا ، حقلا خصبا لاختراقات روسية عبر قوات فاغنر، حيث استغلت موسكو أخطاء السياسة الفرنسية خصوصا والأوروبية عموما في تلك البلدان، وما تزال تواصل ضغطها على الأوروبيين والأمريكيين .
ورغم أن تقارير عديدة نشرت في كبريات وسائل الإعلام بأمريكا وبريطانيا وألمانيا، ركزت على عمليات دعم يقدمها مرتزقة فاغنر لقوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو الملقب بــ "حميدتي" ، انطلاقا من قواعد عسكرية ، تم رصدها عبر أقمار اصطناعية، تظهر عمليات نقل جوي ودعم لقوات "الدعم السريع" بعتاد عسكري وصواريخ وتدريبات .
وفي تصريحات له في نيويورك حاول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التقليل من أدوار فاغنر، وقال إن السودان يمكنه أن يستفيد من خدماتها التي قارنها بشركات أمن أمريكية وأوروبية. إلا أن نظرة فاحصة في الأدوار المتعددة التي تقوم بها المجموعة شبه العسكرية الروسية، تكشف أن شبكة عملياتها ونطاقها تكتسي تعقيدا أكبر في دول أفريقية ، وضمنها السودان، حيث تتمتع بمواقع تأثير حسّاسة مثلا في مراقبة مناجم الذهب أو في علاقاتها مع الجبهة المقابلة في الصراع التي يقودها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان .
وترسم الوثيقة الاستراتيجية الجديدة التي أعلنت عنها روسيا مؤخرا، ملامح عقيدة جديدة في السياسة الخارجية قوامها تصنيف الغرب على أنه "تهديد وجودي" لروسيا. وتكشف الوثيقة بأن الصراع في أوكرانيا ليس سوى جبهة من جبهات مواجهة واسعة النطاق بين روسيا والغرب ،
والوثيقة التي تقع في أكثر من 40 صفحة، تكشف بأن "الحرب الهجينة" تحل محل الحرب الباردة، في استراتيجية روسيا التي تقدم نفسها "حصنا" للعالم الناطق بالروسية، في مواجهة "هيمنة الغرب" ومحاولاته "تفكيك روسيا الاتحادية"
ويرصد خبراء بأن مجموعة فاغنر وفرق مرتبطة بها بشكل أو بآخر مثل مجموعة "وايت باور رينجر سكواد"WPRS و"روسيتش"، تلعب كشبكة شبه عسكرية دورا محوريا في الجبهات المفتوحة بين روسيا والغرب بدءا من أوكرانيا، ومرورا بسوريا، ووصولا إلى القارة الأفريقية التي تشكل المسرح الأوسع فيما يبدو لهذه المواجهة .
وتفيد مصادر غربية بأن قوام قوات فاغنر في أوكرانيا يقدر بحوالي أربعين ألف عنصر، وتوفر لها موسكو موارد وإمكانيات هائلة من أجل اضطلاعها بمهمات حسّاسة في جبهات وحروب روسيا. ولئن انطلقت المجموعة كفرق مرتزقة تعمل في الظل مع المخابرات الروسية، فهي تتحول تدريجيا إلى قوة معترف بها داخل القوات الروسية. وقد اعترف مؤسسها مؤخرا بأنه أنشأ المجموعة سنة 2014 لحماية المصالح الروسية في دونباس شرق أوكرانيا .
وفي دراسة مقارنة بين مجموعة فاغنر الروسية ونظيرتها مجموعة "بلاكووتر" الأمريكية ذكر مختصون بشبكة "دوتش فيلي" الألمانية انه (فضلا عن الارتباط الوثيق بين قيادة فاغنر بالكرملين والرئيس بوتين شخصيا، يتم رصد موارد مالية وتسليح متطور لمقاتلي المجموعة الذين يلعبون أدوار رأس الحربة في جبهات القتال، كما حدث ويحدث في أوكرانيا وسوريا منذ سنة 2014. إضافة إلى أدوار خلفية في الاختراقات الأمنية والعمليات الخاصة مثلا في بلدان أفريقية) .
ويعتقد محللون أوروبيون بأن أخطاء فادحة في سياسة العواصم الغربية المؤثرة في السودان ومحيطها الأفريقي، ساهمت في توفير أرضية ملائمة لتزايد النفوذ الروسي على القوى المؤثرة في الصراع، مثل قائد قوات"الدعم السريع" الذي يعتمد في نفس الوقت على دعم مزدوج من الإمارات العربية المتحدة حليف الغرب وإسرائيل، وعلى دعم مرتزقة فاغنر.
وكشفت إحدى وثائق المخابرات الأمريكية المسربة، بأن فاغنر لها أدوار في استخراج موارد كالنفط والذهب واليورانيوم وغيرها من الثروات والمعادن بالقارة الافريقية .
ومنذ عهد حكم عمر حسن البشير حصلت روسيا على امتيازات عبر شركة "إم إنفست" الروسية على حقوق التنقيب في مناجم الذهب شمال السودان. وليست الشركة سوى "غطاء مالي" لمجموعة فاغنر، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية. ووفقا لتقرير في صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية فإن المجموعة الروسية تواصل لحد الآن بمساعدة شركة "ار اس اف" استغلال المناجم السودانية، وفق تصريحات أدلى بها قائد الدعم السريع "حميدتي" .
وتقدر تقارير منظمات دولية قيمة انتاج السودان من الذهب بأكثر من 100 طن سنويا، وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة المستورد الرئيسي للذهب السوداني. وتصل عائداته 3 مليار يورو سنويا .
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في الحكومة السودانية بأن ما يقارب 80 في المائة من الذهب المنتج في البلاد يجري تهريبه خارج القنوات التجارية والمصرفية الرسمية، وتشكل روسيا وجهة رئيسية لعمليات تهريب الذهب عبر طائرات خاصة من مطارات عسكرية في أنحاء عديدة من السودان
...(وال)...