تقرير -المرأة الليبية وإطلاق مبادرة إعداد وتبني الخطة الوطنية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم ( 1325 ) لدعم المرأة .
نشر بتاريخ:
طرابلس 11 أكتوبر 2021 م ( وال ) - كان على المرأة الليبية الانتظار لأكثر من عشرين عاما للانخراط في الإعداد للخطة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1325 (2020)، بشان المرأة والسلام والأمن ، والذي يشكل أول اعتراف دولي رسمي بدور المرأة القيادي في تحقيق السلام والأمن الدوليين وإسهاماتها في منع النزاعات وحفظ السلام وحل النزاعات وبناء السلام ، وأن العالم أصبح على يقين بأن انفراد الرجال بقيادة القرار قاد البشرية الى كوارث الحروب والصدامات والموت المجاني الذي ما انفك يحصد ارواح البشر.
بهذه المقدمة علقت أحدى الناشطات والمهتمات بحقوق المرأة على الإعلان في طرابلس عن إطلاق مبادرة إعداد وتبني الخطة الوطنية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم ( 1325 ) لدعم المرأة بحضور النائب بالمجلس الرئاسي " موسى الكوني " و رئيس حكومة الوحدة الوطنية " عبد الحميد الد بيبة " وعدد من الوزراء والأمين العام المساعد ومنسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا و ورؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية، وعدد من المشاركين وسفراء عدد من الدول عبر تقنية زوم .
وأكد الشركاء في هذه المبادرة، وعلى راسهم المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية والداعمين من المجتمع الدولي، وممثلات المرة الليبية من مختلف الشرائح، على أن اتخاذ هذه الخطوة المهمة، والوصول لهذا اليوم التاريخي هو نتاج جهود كل النساء الناشطات من المجتمع المدني وصانعات السلام والمدافعات عن حقوق الإنسان وحق المرأة في بناء الدولة كمواطنة كاملة الاهلية.
وقالت الناشطة المدنية لوكالة الانباء الليبية بهذه المناسبة إن اتاحة الفرصة للنساء للقيام بهذا الدور من شأنه ان يصنع الفرق، وأن يقود البشرية الى مرحلة جديدة من الوجود يسود فيها السلام والتكامل بين شعوب العالم، لأن المرأة التي تمنح الحياة لن تفكر بسهولة في الانخراط في قرارات تؤدي نتائجها الى سلب هذه الحياة.
وذكرت الناشطة بتأكيد الأمين العام للأمم المتحدة اثناء الاحتفال بالذكرى العشرين لصدور هذا القرار الرائد على أن تنفيذ أولويات المرأة والسلام والأمن هو التزامٌ سياسي غير قابل للتفاوض. وأن مشاركة المرأة الكاملة والهادفة والمتساوية مع الرجل في عمليات السلام والحلول السياسية ضروريةٌ للعمل الفعال في مجال حفظ السلام والوصول إلى نتائج سلام مستدامة".
وبالعودة إلى الاحتفالية التي نظمت بالعاصمة طرابلس في الخامس من شهر أكتوبر الجاري بمناسبة إطلاق مبادرة إعداد وتبني الخطة الوطنية شدد النائب بالمجلس الرئاسي " موسي الكوني " ان المرأة الليبية من شانها ان تصنع الفرق، وان عليها ان تقود المرحلة، لان الرجال قد اوصلوا ليبيا لما هي عليه الان من خلافات وحروب ومصادمات، داعيا إياها للانخراط والمشاركة بقوة في الانتخابات القادمة لتأخذ مكانها في صدارة مراكز صنع القرار.
وأكد " موسى الكوني " في كلمته بالمناسبة على أهمية دور المرأة في صنع السلام، مبينا أن المرأة الليبية قد دفعت ثمنا غالي جداُ للحرب في ليبيا خلال العشر سنوات الماضية، وانه منذ وقف الأحتراب وبداية تأسيس الدولة الليبية من خلال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية نسعى لتنظيم انتخابات نهاية هذا العام، لصنع ليبيا الوليدة والتي ستكون المرأة أهم دعاماتها خلال المرحلة القادمة.
ورأى " الكوني "أنه من المهم مشاركة المرأة مشاركة حقيقة، حتى تشهد ليبيا تغيير حقيقي تشارك فيه المرأة باعتبارها مواطنة لها كافة الحقوق، معربا عن أمله بأن تتقدم المرأة الصفوف وأن تكون صاحبة القيادة في ليبيا وانه يتوق لرؤية برلمان ذو أغلبية نسائية، وأن تسهم بنفسها بالدعم للمرأة من خلال تصويتها للمرأة.
وقال انه يتمني ان يكون طموح المرأة أكبر من خلال سعيها لتولي رئاسة الدولة، وأكد على أن هذا ليس بالصعب على المرأة الليبية التي مرت بهذا المخاض العسير خلال العشرية الماضية، مقدما شكره لرئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية "عبدالحميد الدبيبة " على أتاحته الفرصة للمرأة لتقلد وزارات سيادية ـ مثنيا على أدائها في هذه الحكومة.
بدوره أكد رئيس مجلس الوزراء " عبد الحميد الدبيبة " دعمه للمرأة في كافة المجالات ودعم حكومته الكامل لهذه المبادرة، مشيرا إلى أن المرأة قد عانت الأمريين نتيجة لهذا الصراع المسلح المقيت الذي شهدته بلادنا طيلة السنوات الماضية .
وتعهد " الدبيبة " بأن حكومته ستقدم ما يمكنها لأتاحه الفرصة لمشاركة المرأة في الحوار المجتمعي وتحقيق التنمية في مجتمعها على جميع المستويات.
وقال رئيس الوزراء في كلمة له إن العالم على مشارف الذكرى 21 لصدور قرار مجلس الأمن رقم 1325 لسنة 2000 بشأن المرأة والسلام والأمن، أي ما يزيد عن العشرين سنة، ولم يتم تبني أي خطة وطنية في ليبيا رغم كل الجهود المبذولة من قبل المرأة الليبيةـ مشددا على أن حكومته ستقدم كل الدعم لهذه الجهود وستتوجها بتبني الخطة الوطنية الليبية.
من جهتها استعرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية " وفاء الكيلاني " الدور الرائد لكفاح المرأة الليبية لتحقيق الامن والسلم المجتمعي، وخاصة في سياق تحقيق العدالة الانتقالية التي تؤسس للطريق الضروري للمصالحة الوطنية وصنع الاستقرار.
وأشارت الى ان هذه النجاحات لا تتوقف عند المستوى المحلي او الوطني بل ان ما حققته المرأة الليبية يرتقي الى مستوى الإنجاز العالمي، موضحة ان نضال المرأة الليبية كان وراء اول مشروع قانون في العالم يعترف بضحايا العنف الجنسي أثناء النزاعات كضحايا حرب، ووراء اول صندوق لرعاية شؤون ضحايا الاغتصاب الموظف كسلاح حرب، والذي أعلن عنه رئيس مجلس الوزراء المكلف بشكل مباشر من جلسة البرلمان المنعقدة حينها في طبرق، من طبرق خلال جلسات اول مؤتمر عالمي لمناهضة العنف الجنسي الموظف كسلاح حرب الذي عقد في لندن عام 2014 ، إلا أنه ورغم مرور سنوات لم تقوم الدولة والحكومة بتقديم الدعم لهذا الصندوق إلى حد الآن رغم إعلانها عنه .
يشار إلى ممثلات المرأة الليبية ناقشن خلال جلسات عمل على مدى ثلاثة آليات تنفيذ الخطة الوطنية، وخطوطها العريضة وآلية تمثيل المجتمع المدني في الجانب غير الحكومي، باعتباره الشريك الرئيسي للمؤسسات الحكومية التي ستدعم أعداد أول خطة وطنية ليبية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 لسنة 2000 بشأن المرأة والسلام والأمن.
واختتمت فاعليات المؤتمر بجلسة خاصة عن دور المرأة في تحقيق المصالحة الوطنية باعتبارها الأرضية الأهم لبناء الاستقرار والسلام في ليبيًا، حضرها النائب بالمجلس الرئاسي " عبد الله اللافي" الى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية ووزيرة شؤون المرأة والمبعوثة الأممية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لدى ليبيا.
وحيا النائب بالرئاسي " عبد الله اللافي " خلال هذه الجلسة روح المبادرة لدى السيدات المشاركات وتكبدهن مشاق السفر وحضورهن من كافة ربوع ليبيا. وشدد على أهمية هذه المبادرة المؤسسة للأرضية الضرورية لصنع السلام المجتمعي والانخراط في تحقيق المصالحة الوطنية.
واعتبر ان دور المرأة في هذا السياق دور أساسي وجوهري باعتبارها منً حيث الطبيعة صانعة للحياة وراعية للسلام والتصالح مع محيطها، داعيا النساء إلى ضرورة مشاركة تصوراتهن لهذا الاستحقاق مع المجلس الرئاسي، والمساهمة في إنجاح مشروع المصالحة الوطنية.
واتفقت المشاركات في المؤتمر على كونهن اليوم على مفترق طرق: إما فقد المكاسب التي تم تحقيقها بشق الأنفس في مجال حقوق المرأة والسلام المستدام، أو أن تتمكن المرأة في ليبيا من فرض دورها والصمود بفاعلية على طريقٍ يؤدي إلى سلامٍ دائمٍ وشامل. وإن ضمان المشاركة المتساوية والهادفة للمرأة في جميع مجالات السلام والأمن أمرٌ حيوي لتحقيق السلام في العالم، وخلق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
كما أكدت المشاركات على ضرورة التزام الدولة بتقديم الدعم لصندوق رعاية شؤون ضحايا الاغتصاب لما يمثله هذا الصندوق وهذا الدعم من أهمية للمرأة في جبر الضرر والتعويض والاعتراف بما لحق بالضحايا من معاناة وانتهاكات ، ووجب على الدولة معالجتها ، والوقوف إلى جانبها لنيل حقوقها .
( وال )