بمناسبة زيارة الكوني للسودان: تقرير لـ (وال) عن الزيارة والعلاقات الليبية – السودانية.
نشر بتاريخ:
الخرطوم 25 أغسطس 2021 م (وال) – أختتم عضو المجلس الرئاسي (موسى الكوني) اليوم الأربعاء زيارة عمل للسودان استغرقت يومين أجرى خلالها مباحثات مع المسؤولين السودانيين وفي مقدمتهم النائب الأول لمجلس السيادة السوداني " محمد حمدان" وأعضاء المجلس ووزيرة الخارجية " مريم الصادق المهدي " .
وتركزت المشاورات والمباحثات الليبية – السودانية (حسب مصادر من الوفد الليبي لـ " وال) على بحث العلاقات الثنائية وملفات التعاون خاصة في مجالات الأمن المشترك وتامين الحدود والهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب والجماعات الاجرامية.
وتم خلال هذه المباحثات التأكيد على أهمية التعاون والتنسيق المشترك ووضع أسس شراكات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لمعالجة مختلف هذه الملفات التي تشكل قلقا مشتركا للبلدين وحلها لن يكون إلا بتعاون غير محدود بين السلطات والأجهزة المعنية في البلدين الجارين.
وتأتي زيارة عضو المجلس الرئاسي " موسى الكوني " للسودان في وقت يشهد فيه البلدان متغيرات سياسية مهمة، تحتم على البلدان التنسيق والتشاور وعلى أعلى المستويات في قضايا جوهرية تتعلق بالأمن الوطني للجانين وكذلك الامن الإقليمي والدولي، ومواجهة كافة التحديات والمخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار فيهما وفي المنطقة.
وتكتسى زيارة " الكوني " للخرطوم أهمية للعلاقات الثنائية لكونها أولا تأكيدا من المجلس الرئاسي على احترام وعناية الجانب الليبي بالقيادة الجديدة في السودان، وعلى دور السودان المهم والاستراتيجي في استقرار وأمن المنطقة خاصة وأنها تترأس حاليا هيئة ايجاد (الهيئة الحكومية المعنية بالتنمية المعروفة برمز IGAD) ) ذات الاهمية الاستراتيجية في منطقة القرن الافريقي. والتي تضم في عضويتها ثمان دول هي اثيوبيا واريتريا والصومال وجيبوتي والسودان وجنوب السودان (وهي البلدان التي تعتبر مصدر أساسي لموجات الهجرة غير الشرعية نحو ليبيا).
وحسب مصادر مطلعة لوكالة الانباء الليبية فقد احتل موضوع دعم جهود الرئاسي لتحقيق الاستقرار وسحب مقاتلي الجنجاويد - والزغاوة المتواجدين على الاراضي الليبية محاور رئيسية في مباحثات " الكوني " والوفد المرافق له مع القيادات السودانية العليا ، باعتبارها ملفات مهمة ذات علاقة باستقرار وأمن ليبيا ، وهى ملفات تحظى باهتمام دولي وخاصة من أوروبا وأمريكا التي دعت من خلال طلب مباشر من طرف مبعوثها الخاص للسودان "دونالد بوث" قادة الفصائل السودانية المسلحة، لسحب مقاتليهم من ليبيا ، وكذلك ربط دول أوروبية وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا إلغاء ديونها المستحقة على السودان بهذا الموضوع .
كما تطرقت المباحثات (حسب نفس المصادر) لمعالجة ملف الهجرة غير الشرعية، باعتبار السودان بلد مصدر ومعبر للهجرة في نفس الوقت، حيت شدد عضو الرئاسي " الكوني " في هذا الصدد على ضرورة معالجة أوضاع المهاجرين السودانيين الذين دخلوا الاراضي الليبية بطريقة غير قانونية، والذين يتواجدون في مراكز إيواء المهاجرين، واستعداد السلطات الليبية في الاسهام والمساعدة في حل هذه الإشكالية من خلال التنسيق مع السلطات السودانية لتسهيل وتأمين عودتهم لوطنهم ، وكذلك التطرق إلى علاقة هذه الملفات بالتنظيمات الاجرامية المتورطة في جرائم الاتجار بالبشر والتهريب والجرائم ضد الإنسانية، كذلك تسلل الاٍرهاب أو آلياته المختلفة "من مال وعتاد او أفراد" من وإلى ليبيا والسودان .
وتم التركيز في هذه المباحثات مع الجانب السوداني على أن موضوع الشراكة الأمنية، وتنظيم العمل الأمني لمراقبة الحدود بشكل مشترك يجب أن يتم وفق الاتفاقية الموقعة بين ليبيا والسودان والتشاد والنيجر بالخصوص، والاهتمام بتنظيم دخول القوى العاملة السودانية أو الافريقية لليبيا، وفق المسارات القانونية والسيادية للبلدين.
كما استعرضت المباحثات المواضيع العالقة بين البلدين ومن بينها القروض الليبية للسودان والبالغة (1,255) مليار دولار أمريكي، و( 19,72 ) مليون جنيه إسترليني ، وكذلك قيام مصرف الساحل والصحراء فرع السودان بتجميد حساب شركة ( لايكو لأب السودان) الذي يحتاج التوضيح في خلفياته كذلك تراخيص مشروع النقع المهددة بالبطلان اذا لم يباشر الجانب الليبي في تنفيذه ، وموقع مشروع غرب القواد تم سحبه من الجانب الليبي بقرار رئاسي سوداني، دون أن يتم منح الطرف الليبي أراضي بديلة ، وأن هذه المشاريع ديون سيادية للدولة الليبية، ولا يجوز التصرف بها على هذا النحو.
ونوهت المباحثات إلى أن علاقات التعاون الليبية – السودانية لها جذورها وابعادها بحكم التاريخ والجغرافيا والتواصل الشعبي، وأن السودان تمتلك مع ليبيا حدود مشتركة، تجعلها واحدة من اهم الثغور الاستراتيجية للجنوب الليبي. وهي شريك في الحوض النوبي المائي (مصدر النهر الصناعي الذي يغذي شمال ليبيا باحتياجات المياه حتى الان) ويجمع البلدان لجنة عليا مشتركة (توقفت عن الاجتماع منذ ٢٠٠٢) وتربطهما ثلاثون اتفاقية مشتركة تغطي مجالات تعاون مختلفة أهمها في مجال الاستثمار عبر الشركة الليبية للاستثمار الخارجي (لها مشاريع واسعة في السودان)، واستثمارات محفظة ليبيا افريقيا للاستثمار والتي بلغت أكثر من أربعمائة مليون دولار. واستثمارات خاصة بحوالي عشرين مليون دولار.
( وال )