مندوب ليبيا ينبه في كلمته أمــــــام مجلس الأمن إلى أن الانتهاكات والجرائم المرتكبة في ليبيا ليست فقط ما حدث بسبب العدوان على طرابلس .
نشر بتاريخ:
طرابلس 11 نوفمبر 2020 م ( وال ) -نبه مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة
السفير "طاهر السني" المحكمة الجنائية الدولية إلى أن الانتهاكات
والجرائم المرتكبة في ليبيا ليست فقط ما حدث بسبب العدوان على طرابلس ،
بل كان قبلها قصف المدنيين في مرزق ، وجرائم القتل والإعدامات الميدانية
والإخفاء والتهجير القسري ، في بنغازي ودرنة واجدابيا وسرت، وكذلك
التهجير الذي طال أهلَنا في الشرق منذ سنوات ، وكذلك ما حدث من قتل
واختطاف للنساء كما حدث للسيدة سهام سرقيوة والسيدة مقبولة الحاسي
،اللتان مازال مصيرهما مجهول حتى اليوم، ومن قبلهما مقتل السيدة سلوى
بوقعيقيص، وآخرها الحادث المروع الذي وقع منذ ساعات في قلب بنغازي وفي
وضح النهار وأمام الجميع، ومقتل الناشطة السيدة حنان البرعصي على يد
مسلحين ، فقط لأنها كانت تنتقد مليشيات حفتر وأولاده.
جاء ذلك في كلمة السفير " طاهر السُني " أمــــــام مجلس الأمن في الجلسة
المخصصة لإحاطة المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية حول ليبيا .
وقال السفير " السني " موجها كلامه لرئيس وأعضاء مجلس الأمن " بعد
استماعكم اليوم لإحاطة السيدة بنسودا وما ورد فيها من أدلةٍ دامغة وقاطعة
لما كنّا نتحدث عنه في عدة مناسَبات ، لفظاعة الانتهاكات وجرائم الحرب
والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفت ضد المدنيين الأبرياء ، وبالأخص خلال
العدوان على طرابلس وضواحيها في شهر أبريل من العام الماضي ، حيث يظهر
مجدداً للجميع وبوضوح مَن تورط فيها ، ومن يجب أن تتم محاسبتهُ دون أي
لبسٍ أو شك.
وأضاف " السنى " قائلا لا بد لنا ونحن بصدد الحديث عن التحقيق في الجرائم
والانتهاكات التي ارتكبت في ليبيا ، أن نؤكد مجدداً على مبدأ التكامل
القضائي بين القضاء الليبي والمحكمة الجنائية الدولية ، وحرصنا على
استمرار التعاون بموجِب قرار مجلس الأمن رقم 1970 ، لمحاسبة من هم خارج
سيطرة الحكومة .
وأعرب مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة السفير "طاهر السني" في هذا الصدد
عن ارتياح حكومة الوفاق الوطني لسير التعاون المشترك والاستجابة لطلبنا
للمساعدة في التحقيق في كل الانتهاكات التي اُقترِفت ضد المدنيين طوال
السنوات السابقة ، مشيرا إلى انه حرصاً من الحكومة الليبية على شفافيةِ
هذه التحقيقات ، وما تتطلبهُ من إمكانيات فنية متقدمة ، فقد طلبت من
المحكمة الجنائية الدولية ومن مجلس حقوق الإنسان إرسال بعثات لتقصي
الحقائق في جرائم الحرب والانتهاكات ضد المدنيين بسبب العدوان على طرابلس
من قبل مليشيات حفتر ومرتزقته والدول الداعمة له ، وعلى رأسِها وليس
حصراً ما ورد في تقارير السيدة بنسودا والموثقة بالأدلة ، من قصفٍ
للأحياء السكنية وتدمير حوالي 125,000منزل، ونزوح قرابة 342,000 مواطن ،
واستهداف متعمد للمستشفيات والأطقم الطبية ، والمؤسسات التعليمية ،
ومصادر إمداد الطاقة والمياه ، والمطارات والموانئ، ومراكز إيواء
المهاجرين مثل ما حدث في تاجوراء ، وقصف وقتل طلبة الكلية العسكرية
بطرابلس ، وزرع الألغام جنوب العاصمة والذي لازال يحصدُ أرواح العشرات
حتى اليوم ، وأخيراً وأسوئها ، المقابر الجماعية التي أكتُشِف العشرات
منها في مدينة ترهونة ، والتي كانت صدمة وفاجعة للجميع ، فلقد تم العثور
حتى الآن على قرابةِ مائتي جثة، ولا يزال يتمُ اكتشاف المزيد منها ، كان
آخرها الأسبوع الماضي بعد اكتشاف خمسِ مقابر جديدة في منطقة "مشروع
الربط" بترهونة ، هذه المقابر التي وُجد فيها عائلات من أطفال ونساء
وأشلاء لضحايا دفنوا أحياء.
ووجه السفير الليبي تساؤلا لرئيس وأعضاء مجلس الأمن قائلا " لا أدري ماذا
تريدون أكثر من هذه الحقائق لمحاسبة ومعاقبة من أقترفها وأنتم تعلمون
جيداً من نفذها وأعطى الأوامر لتنفيذها ودعمها بالمال والسلاح ..مبينا
بأنه
وأوضح مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة السفير "طاهر السني" قائلا " لقد
بات واضحاً إلى حدٍ كبير من خلال اطّلاعنا على ما ورد في تقرير المدعية
العامة بأن هناك أدلةً وقرائن واضحة يُمكن على أساسِها تحديدِ من كان
وراء الكثير من الجرائم والانتهاكات ، وتوجيه الاتهام إليهم ، ونحن إذ
نعبرُ عن تقديرِنا واحترامِنا للإجراءات التي تتبعُها المحكمة ، ومن
بينها تقريرها عن ليبيا الذي يصدرُ كلَ ستةِ أشهر ، إلا أننا نؤكد بأن
الحاجةَ تدعو للإسراع في الانتهاء من التحقيقات ، وسرعة إعلان نتائجِها
بشكلٍ استثنائي وعدم انتظار ستة أشهر أخرى ، والعمل على إصدارِ مذكراتِ
القبض لمعاقبةِ من نفّذ الجرائم ، أو من أصدر الأوامر لتنفيذِها ، أو من
دعمِها داخلياً أو خارجياً أو من يرفض تسليم الجناة ، وبالأخص فيما يتعلق
بالمقابر الجماعية في ترهونة ، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لأهالي وأسر
الضحايا ، مجددا تساؤله بأنه مضى عام ونصف منذ العدوان على طرابلس ولم
يتم حتى الآن توجيه أي اتهام لأي شخص رغم كل الأدلة والبراهين التي تم
تقديمها في تقاريركم.
وأكد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة السفير "طاهر السني" إن حكومة
الوفاق عليها استحقاق وطني يجعلها مُلزَمة بكشفِ حقيقةِ ما أُرتكب من
انتهاكاتٍ وجرائم ، ومحاسبةِ مرتكبيها والمسئولين عنها ، وهذه الجرائم لن
تسقط بالتقادم ، وفي هذا الصدد نحن نُعرب عن تقديرِنا لمجلسِ حقوقِ
الإنسان ، والمحكمة الجنائية الدولية ، وغيرهما من المنظمات التي أَرسلت
بالفعل فرقها الميدانية وتقوم بمساعدتِنا على إظهارِ الحقائق وكشفِ
المتورطين في تلك الجرائم ومحاسبتهم .
ورحب " السنى " بتقريرِ السيدة بن سودا إلى إحراز تقدمٍ ملموسٍ في
التحقيقات ، عقب المهام الميدانية التي قام بها فريقُ التحقيق إلى ليبيا
مؤخراً، والارتياح لإشادة الفريق لما قدمته الحكومة من مساعداتٍ لتسهيلِ
مهامِه ، ونؤكد مجدداً بأننا على استعدادٍ دائم للتعاون مع المدعي العام
للمحكمة ، وفقا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
وأختتم مندوب ليبيا كلمته أمــــــام مجلس الأمن بتأكيده دعم ليبيا لكل
الجهود المحلية والدولية التي تُساهم في إيجاد حلولٍ سلمية للأزمة
الليبية .. وقال إنه على الرغم أن هذه الجلسة مخصصة للاستماع لإحاطة
المحكمة الجنائية الدولية ، إلا إنها تصادفُ انطلاق الحوارِ السياسي الذي
تستضيفُه تونس الشقيقة، والمسار العسكري الذي يُستأنَف في سرت ، مشددا
على أنه هذه الحوارات التي تأتي في وقتٍ حرج من عُمر الأزمة الليبية ،
فهى بالتأكيد هي أفضل من صوت المدافع وإراقة الدماء .
وعبر السنى عن تمنياته بان تكون هذه الجهود بعيدةً عن الإملاءات
والتدخلات الخارجية وأي نوع من الوصايا ، وأن يُترك لليبيين وحدهم حق
تقرير مصيرِهم ، وأن يكون لجميع القوى الفاعلة حق التمثيل والمشاركة ،
مؤكدا أنه مهما كانت نتائج هذه الحوارات ومساراتها ومن يمثلها ، فلن
يكونَ هناك مصالحة وسلم اجتماعي حقيقي دون إرساء مبدأ المحاسبة وتحقيق
العدالة الانتقالية وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب لكل من تورط في
قتل الليبيين واقترف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
( وال )