جائزة "ألفريد عمانوئيل نوبل" العالمية ( تقرير ).
نشر بتاريخ:
طرابلس 6 اكتوبر 2020 ( وال ) -جرى يوم امس بالأكاديمية السويدية
الملكية للعلوم الاعلان عن فوز ثلاثة علماء بجائزة ( الفريد نوبل )
للكيمياء لهذا العام وهؤلاء العلماء الثلاثة هم : (هارفي جيه ألتر
,وتشارلز إم رايس الامريكيين، والعالم البريطاني مايكل هوتون) على جائزة
نوبل في الطب و علم وظائف الأعضاء، لاكتشافهم فيروس التهاب الكبد
الوبائي "سي".
وهذه الجائزة تشمل ميدالية ذهبية واخرى مالية قدرها 10 ملايين كرونة
سويدية (أكثر من مليون و118 ألف دولار)، وذلك عن وصية تركها منذ 124 عاما
مبتكر الجائزة، المخترع السويدي ألفريد نوبل, وفي هذا التقرير نسلط
المزيد من الضوء على صاحب هذه الجائزة التى يحتفل بتسليمها كل عام.
من هو ( نوبل) ، وماهي قصة حياته وعلاقته بالجائزة التي تمنح باسمه
ويحتفل بتسليمها كل عام وتتناقلها مختلف وسائل الإعلام. يعد العالم (
ألفريد عمانوئيل نوبل ) من أشهر الأسماء في العالم، كما تُعَدُّ الجائزة
المعروفة باسمه من أقدم الجوائز العالمية. وتعتبر جائزة (ألفريد نوبل)
ذات شهرة وأكثر قيمة؛ سواء من حيث قيمتها المادية، أو من حيث قيمتها
الأدبية والمعنوية.. كان هذا الرجل العبقري ( الفريد ) مجموعة من
المتناقضات ، كان معتل الصحة طيلة حياته ، ومع هذا استطاع أن يقوم بأعمال
باهرة يعجز عنها الأصحاء ، ومن الفقر والمتاعب في بدء حياته ، استطاع أن
يجمع ثروة ضخمة ، ولم يتلق تعليما منظما ، ومع هذا استطاع أن يحل أعقد
المشكلات العلمية ، وكرس الفريد نوبل حياته لاختراع الديناميت تستعمله
الجيوش حتى الآن.
( ألفريد عمانوئيل نوبل ) ولد في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد في عام
1833 ، في وسط عائلة فقيرة ، ولم يستطع استيعاب دراسة رسمية منظمة ، فترك
المدرسة وواصل تعليمه بنفسه ليؤهل نفسه ليكون كيمياويا ومهندسا ، وسافر
إلى خارج بلاده عام 1850 لإكمال دراسته الهندسية ، في الولايات المتحدة
الامريكية ، وعاد إلى بلاده ليخصص كل علمه وجهده في دراسة غريبة وهي
تطوير المتفجرات . وبعد سنوات من الجهد والمثابرة ، نجح "ألفريد" في
اختراع الديناميت ثم ابتدع متفجرات أخرى ، ثم اخترع (جهاز تفجير المواد
الناسفة الذي لا يمكن بدونه استخدام المتفجرات ). ومن صناعة المتفجرات
واستغلال حقول نفط في روسيا جمع ثروة طائلة ، ولكنه كان معتل الصحة ،
وبقي يكافح المرض طيلة حياته التي قضاها لم يتزوج . وفي العام 1837
التهمت النار مسكن العائلة؛ وهو ما دفع الأب ( عمانوئيل) إلى السفر وحده
إلى فنلندا بحثًا عن فرصة أفضل للحياة، ثم ارتحل سريعًا إلى "بطرسبرج"
عاصمة روسيا القيصرية القريبة من استوكهولم، وأنشأ في مدينة بطرسبرج ورشة
ميكانيكية، وما لبث أن عقد صفقات مع الجيش الروسي فتحسنت أحواله المادية
وأرسل لعائلته لتلحق به . وكان نجاح (عمانوئيل) الأساسي يتمثل في اختراع
الألغام البحرية المستخدمة في الحروب، والتي استخدمها الجيش الروسي في
إقامة شبكة من الألغام البحرية في مياه بحر البلطيق وحول مدينة بطرسبرج،
وهو ما وفَّر الحماية للمدينة من البحر أثناء حرب القرم (عام 1853- 1856)
بين روسيا من جهة وفرنسا وبريطانيا من جهة أخرى، ولم تستطع البوارج
الحربية البريطانية اختراق شبكة الألغام أو الاقتراب من المدينة. وأثناء
وجوده في باريس ، وجد ( ألفريد ) نفسه منخرطًا في معمل مختص بالكيمياء ،
وتوجهت اهتماماته نحو نفس اهتمامات والده في التفجير والديناميت؛ حيث
صاحب عالمًا من علماء الكيمياء في إيطاليا له نفس اهتماماته وتوصَّل إلى
تحضير سائل ( النيتروجليسرين) الذي يعد شديد الانفجار. وعند عودته إلى
مدينة استوكهولم ، حمل ألفريد معه مذكراته الخاصة باكتشافات ( سائل
النيتروجليسرين)، وقام هو ووالده ببناء مصنع بالقرب من المدينة لتصنيع
هذه المادة الشديدة الانفجار، وقام ببناء مصنع ينتج حوالي 140 كيلو
جرامًا من هذه المادة، ولكن المصنع انفجر عام 1864م، وتسبب الانفجار في
مقتل الأخ الأصغر لألفريد (إميل)، وأربعة من الكيميائيين والعمال. وصار
هم ( ألفريد ) الأكبر ، هو كيف يروض هذه المادة شديدة الانفجار ويُخضعها
لرغبات الإنسان وإرادته، وفي عام 1866 نجح في اختراع الديناميت، وبعد هذا
الاختراع المذهل تهافتت على ( ألفريد عمانوئيل نوبل ) شركات البناء
والمناجم والقوات المسلحة، وانتشر استخدام الديناميت في جميع أنحاء
العالم، وقام ألفريد بإنشاء عشرات المصانع والمعامل في عشرين دولة، وجنى
من وراء ذلك ثروة كبيرة جدًّا حتى أصبح من أغنى أغنياء العالم، وأُطلِقَ
عليه "ملك المتفجرات في العالم". وفي اليوم العاشر من شهر ديسمبر من
العام 1896م مات (الفريد عمانوئيل نوبل) في مدينة "سان ريمو" الإيطالية
وحيدًا، لم يكن حوله سوى خدمه؛ وقد ترك وراءه ثروة كبيرة قُدِّرت بحوالي
(150 مليون دولار ) وبحوالي ( 30 مليون كورونا سويدية). وأوصى (ألفريد
عمانوئيل نوبل) في وصيته التي تركها أن تقوم الأكاديمية السويدية للعلوم
باختيار الفائز في مجال الكيمياء والفيزياء (الطبيعة)، وأن يقوم معهد
كارولينسكا باستوكهولم باختيار الفائز في مجال الطب والفسيولوجيا، ويقوم
البرلمان النرويجي بانتخاب خمسة أشخاص ليختاروا الفائز بجائزة السلام
العالمي، والجدير بالذكر أنه بدأ في تقديم جوائز نوبل لأول مرة عام 1901م
في يوم ذكرى وفاة (ألفريد نوبل) العاشر من ديسمبر، وحسب الوصية التي
تركها. وحفل تسليم الجوائز يقام في صالة الاحتفالات الموسيقية استوكهولم،
وجائزة نوبل عبارة عن مبلغ مالي كبير تضاعفت قيمته من ثلاثين ألف دولار
في السنوات الأولى للجائزة، ووصلت إلى 700 ألف دولار في أوائل التسعينيات
من القرن العشرين، في حين بلغت قيمة الجائزة المادية حاليًا نحو مليون
دولار، ويقوم الفائز؛ سواء كان شخصًا فردا أو مجموعة أفراد، باستلام قيمة
الجائزة من خلال صك بقيمة الجائزة، ويُمنح معه ميدالية ذهبية مرسوم عليها
صورة ألفريد نوبل، وشهادة تقدير. والمتابع لمجريات تسليم جائزة(الفريد
عمانوئيل نوبل) منذ العام 1901 وحتى الآن يلاحظ أن هذه الجائزة تعرضت
لكثير من الانتقادات والحملات والاجتهادات،ومن جملة الاتهامات انحيازها
إلى الأدباء اليهود أو الضالعين في خدمة الأهداف الصهيونية بصورة مباشرة
أو غير مباشرة، أو غايتها الأساسية تتمير دوافع الانشقاق والابتعاد عن
الأوطان انسلاخاً وتنكراً وقطيعة لشعوبهم وأوطانهم. ورغم ذلك تبقى
الجائزة أمل كل عالم أو باحث أو اديب ليتوج بها مسيرته.
....( وال )....