التراشق الصيني الامريكي ليس حربا باردة .
نشر بتاريخ:
لندن 15 يوليو 2020 (وال) ـ في مقال رأي بصحيفة "الغارديان" البريطانية،
اليوم الاربعاء تحت عنوان (التنافس بين الولايات المتحدة والصين ليس حربا
باردة جديدة ومن الخطر تسميتها كذلك) قال ماريو ديل بيرو أستاذ التاريخ
الدولي المتخصص في تاريخ الحرب الباردة والعلاقات الخارجية الأمريكية :
(إن مصطلح "الحرب الباردة الجديدة" بات وصفا افتراضيا للتنافس الحالي بين
الولايات المتحدة والصين، في ظل بعض أوجه التشابه الهيكلي في مرحلة ما
بعد الحرب العالمية الثانية) .
لكن الكاتب يشير إلى أن هناك 3 أسباب بسيطة تجعل التنافس بين الصين
والولايات المتحدة ليس حربا باردة جديدة . فـ (السبب الأول هو أن الحرب
الباردة كانت صداما أيديولوجيا بين رؤيتين للتاريخ ونموذجين للحداثة).
ويرى أن الولايات المتحدة تمثل الحاضر الليبرالي والرأسمالي من الاستهلاك
الجماعي، والأجور المرتفعة، وزيادة الإنتاجية والحرية غير المحدودة. أما
الاتحاد السوفييتي السابق فكان يمثل الواقع الاشتراكي للتعليم المجاني
والرعاية الصحية، والمساواة الكاملة في الإمكانات والوسائل، وسيطرة
العمال على العملية الإنتاجية، والسبب الثاني بحسب الكاتب، هو أنه في
الحرب الباردة تفاعلت الجغرافية السياسية مع الأيديولوجية .
تنافست القوتان العظمتان على مستوى عالمي في محاولة لتطبيق نموذجهما
للحداثة. لكن مخاوفهم تركزت بشكل أساسي على أوروبا، وألمانيا على وجه
الخصوص. لقد كان نزاعا على أوروبا. هناك قامت واشنطن وموسكو بتشكيل
كتلتين سياسيتين وعسكريتين، الناتو وحلف وارسو) .
ويضيف الكاتب (تم تأسيس وإرساء توازن نووي للرعب في أوروبا - الذي وصفه
هنري كيسنجر بأنه الاعتماد المتبادل من أجل البقاء - وإضفاء الطابع
المؤسسي عليه. وفي أوروبا انهارت الحرب الباردة في النهاية . أما السبب
الأخير فهو العولمة وكيف أنها غيرت العلاقات الدولية المعاصرة) كما أن
(الحرب الباردة كانت قائمة على عدم الاعتراف بين القوتين العظمتين، ورفض
قبول شرعية النظام الاجتماعي للخصم والمزاعم الكونية) .
ويعود الكاتب بيرو ليقول (لقد شهدنا خلال الخمسين سنة الماضية عملية
تكامل عالمي يضع العلاقات الصينية الأمريكية في كثير من الأحيان في
مركزها وأصبح التفاعل بين البلدين منتجا ومحركا حاسما للعولمة)
...(وال)...