لعدة عقود المخابرات المركزية الامريكية تتجسس على الاتصالات المشفرة لحلفائها والخصوم .
نشر بتاريخ:
واشنطن 11 فبراير 2020 (وال) ـ منذ أكثر من نصف قرن ، والحكومات في جميع
أنحاء العالم تثق بشركة واحدة للحفاظ على سرية اتصالات رجال مخابراتها
وجنودها ودبلوماسييها، وهي شركة "كريبوت ايه جي" التي كانت حصلت على أول
عقد مع القوات الامريكية لصنع كلمة السر للاتصالات عن طريق الشفرة وذلك
اثناء الحرب العالمية الثانية، لتصبح فيما بعد الشركة المهيمنة على صناعة
اجهزة الاتصالات المشفرة باستخدام التروس الميكانيكية، وحتى عند الانتقال
الى التكنولوجيا الالكترونية لعقود من الزمن، ثم الوصول الى استخدام
رقائق السيليكون والبرمجيات .
وذكرت صحيفة واشنطن بوست في عددها اليوم ان هذه الشركة السويسرية حققت
ملايين الدولارات من بيع المعدات الخاصة بالاتصالات المشفرة إلى أكثر من
120 دولة في القرن الحادي والعشرين. وكان من بين عملائها إيران ، وبعض
الدول في أمريكا اللاتينية ، والمتنافسين النوويين، الهند وباكستان ،
وحتى الفاتيكان.
لكن ما لم يعرفه أي من عملائها على الإطلاق هو أن "كريبوت ايه جي" كانت
مملوكة سراً من قبل وكالة المخابرات المركزية الامريكية "سي آي أيه" عبر
شراكة سرية للغاية مع المخابرات الألمانية الغربية، وفي استطاعة الشراكة
فك الرموز التي استخدمتها البلدان لإرسال رسائل مشفرة بسهولة.
إن هذا الترتيب الذي استمر لعقود من الزمن ، من بين أكثر أسرار الحرب
الباردة غموضا، تم وضعه في ملف سري وشامل لوكالة المخابرات المركزية وفقا
لما امكن "واشنطن بوست" الحصول عليه بالتعاون مع مذيعة المانية .
ويحدد الملف، ويصف، كيف استغلت الولايات المتحدة عدم علم الدول الأخرى
بتجسسها على اسرارهم التي يدفعون اموالا طائلة من اجل بقائها سرية .
وأوضحت "واشنطن بوست" أن المخابرات الامريكية بهذه الوسيلة قامت بمراقبة
الملالي الإيرانيين خلال أزمة الرهائن عام 1979 ، وقامت بتغذية معلومات
استخباراتية لبريطانيا عن الجيش الأرجنتيني خلال حرب فوكلاند ، وتتبعوا
حملات اغتيال دكتاتوريين من أمريكا الجنوبية ، وقبضوا على المتورطين
لصالح ليبيا، وهم يهنئون أنفسهم على تفجير ملهى لابيل في برلين عام 1986.
ولم تكن لبرنامج التجسس الاستخباراتي حدود. تقف عند خصوم أمريكا
الرئيسيين ، بما في ذلك الاتحاد السوفيتي والصين، بل لا تستثني حتى
الحلفاء والاصدقاء .
...(وال)...