العراق "الخاسر الأكبر" في الصراع بين واشنطن وطهران (تحليل).
نشر بتاريخ:بغداد 8 يناير 2020 (وال)- اعتبر خبراء ومحللون عراقيون، أن العراق هو "الخاسر الأكبر" في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعدما تحولت أراضيه إلى ساحة لـ "تصفية الحسابات" بينهما. واستهدفت إيران اليوم الأربعاء بالصواريخ قواعد أمريكية بالعراق، ومنها قاعدة عين الأسد ومعسكر حرير شمالي أربيل عاصمة إقليم كردستان. وقالت خلية الإعلام الأمني العراقية، في بيان، إن 17 صاروخا سقطت على قاعدة عين الأسد الجوية ، من ضمنها صاروخان لم ينفجرا في منطقة حيطان غرب مدينة هيت غرب مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار غربي البلاد ، كما سقطت خمسة صواريخ أخرى على مدينة أربيل. وجاءت الهجمات بعد مقتل القائد الإيراني "قاسم سليماني"، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي "أبومهدي المهندس"، وستة آخرين فجر الجمعة في ضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي. وتعد قاعدة "عين الأسد" التي كانت تسمى سابقا بقاعدة "القادسية"، ثاني أكبر قاعدة جوية في العراق ، وتضم أكبر عدد من القوات الأمريكية في العراق، إلى جانب قوات أخرى من أعضاء التحالف الدولي. أما قاعدة حرير الموجودة قرب أربيل فتتواجد فيها القوات الأمريكية التي تقوم بتقديم الدعم والإسناد للقوات العراقية في شمالي البلاد. وسبق أن تعرضت عدة قواعد عراقية تتواجد فيها قوات أمريكية في العراق، لهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون، واتهمت السفارة الأمريكية ببغداد من أسمتهم "عملاء إيران" باستهداف القواعد العراقية التي يتواجد فيها الجنود الأمريكيون. واعتبر العميد الركن المتقاعد "عبدالله الجبوري" أن "تصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وإيران بدت واضحة على الساحة العراقية". وقال "الجبوري" إن العراق سيكون "الخاسر الأكبر" في هذا الصراع ، "لأنه وقع بين نار حليفيه المقربين، اللذين تربطه بهما علاقات قوية ، لكنه لم يتمكن من تقريب وجهات النظر بينهما". وجاء القصف الإيراني بعد أيام من موافقة البرلمان العراقي على قرار يطالب الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق ومنعها من استخدام الأجواء والمياه العراقية. وبحسب الجبوري، فإن "واشنطن اعتبرت قرار البرلمان هو اصطفاف مع الجانب الإيراني ضده". وتابع أن "إيران أيضا لم تراع الظروف التي يمر بها العراق وهاجمت قواعد عراقية توجد فيها قوات أمريكية، وهذا عمل عسكري عدائي من دولة تربطنا بها علاقات متطورة وواسعة". واعتبر "الجبوري" القصف الإيراني "خرقا للسيادة" الأمر الذي أحرج الحكومة العراقية والبرلمان. كما اعتبر الضربات الإيرانية "خرقا" لقرار مجلس الأمن الدولي 598 الصادر في ثمانينات القرن الماضي الذي بموجبه تم وقف إطلاق النار بين العراق وإيران ، معربا عن اعتقاده بأن واشنطن سوف تستغل هذه القضية ضد إيران في مجلس الأمن والمحافل الدولية. وأعلن رئيس الوزراء العراقي "عادل عبدالمهدي" أن إيران أبلغت بغداد عبر رسالة شفوية رسمية بالضربة التي وجهتها لقواعد أمريكية في العراق، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء. وأكد البيان أن العراق يرفض أي انتهاك لسيادته والاعتداء على أراضيه، مشيرا إلى "أن الحكومة مستمرة بمحاولاتها الجاهدة لمنع التصعيد واحترام الجميع لسيادة العراق". وتوقع العميد الركن المتقاعد "عبدالله الجبوري" أن تكون الأيام المقبلة "عصيبة" على العراق في ظل الانقسام السياسي والشعبي في البلاد. فالبرلمان منقسم على نفسه حيث يقف الشيعة وراء القرار الذي صدر بإخراج القوات الأجنبية بغياب الأكراد والسنة، والشعب فهو الآخر منقسم، فمنهم من يرفض أي ضربة على أرض العراق لأي جهة ، في حين أن المؤيدين للأحزاب الحاكمة يؤيدون الضربات الإيرانية ضد القوات الأمريكية، بحسب الجبوري. وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية بعد أن قرر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" فرض عقوبات جديدة على إيران وإرسال واشنطن سفنا وطائرات إلى الخليج للرد على ما وصفها مسؤولون أمريكيون بـ "تهديدات إيران". وأعلن العراق في حينه إرسال وفود إلى الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط. وقال المحلل السياسي "صباح الشيخ" إن الاستهداف الأمريكي لسليماني والرد الإيراني على ذلك "حوّل العراق إلى ساحة صراع وحرب مكشوفة بين أكبر لاعبين في العراق، وهما واشنطن وطهران". وحذر "الشيخ" من أن نيران أمريكا وإيران "ستحرق الشعب العراقي وممتلكاته، فالقواعد التي ضربت أو ستضرب هي قواعد عراقية وتوجد فيها قوات عراقية". ورأى "أن تراكمات الماضي وبناء العملية السياسية على أسس طائفية ومحاصصة هو الذي أوصل العراق إلى هذه الحالة التي لا يحسد عليها ، وتحول إلى ساحة تصفية حسابات في ظل حكومة ضعيفة لا تستطيع فعل أي شيء".
. ..(وال)..