النص الكامل لكلمة رئيس المجلس الرئاسي في الاجتماع الخاص بإطلاق خطة الاستجابة الإنسانية في ليبيا لعام 2019 .
نشر بتاريخ:
طرابلس 05 فبراير 2019 ( وال ) -النص الكامل لكلمة رئيس المجلس الرئاسي في الاجتماع الخاص بإطلاق خطة الاستجابة الإنسانية في ليبيا لعام 2019 :
السيد : غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا .
السيدة : ماريا ريبيريو منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا .
السيدات والسادة :
أود في البداية أن أعبر عن كامل التقدير لما تقوم به وكالات الأمم المتحدة وبرامجها من دور إيجابي لحل الازمة الليبية بأبعادها المختلفة، ودعم جهود حكومة الوفاق الوطني في التخفيف من معاناة المواطنين .. واليوم ينعقد الاجتماع الثاني في إطار هذا الدعم، لنشترك معا في صياغة سبل الاستجابة الإنسانية لاحتياجات أشد الناس تضررا وأكثرهم احتياجا في ليبيا.
إن الجهد المبذول في هذا العمل الإنساني هو جزء من جهد جماعي يشمل مجالات السياسة والأمن والتنمية، ونجاحه مرهون بالتقدم في مختلف المسارات.
السيدات والسادة :
يأتي اجتماعنا اليوم بعد مضي عام كامل على لقاءنا الأول، شهدت خلاله بلادنا العديد من الاحداث، بعضها محزن مخيب للآمال، تمثل في انتهاكات أمنية، ومحاولات يائسة لفلول الإرهاب تستهدف ضرب الاستقرار وإجهاض التجربة الديمقراطية في مهدها.. والكثير منها يدعو للتفاؤل، ويقربنا خطوات من الاستقرار وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي يختفي في ظلها الاحتياج، وينعم فيها جميع أبناء الوطن بالأمن والحياة الكريمة.
لقد تبلور الحل السياسي بموافقة جميع الأطراف السياسية على انعقاد المؤتمر الوطني الجامع الذي يمهد لانتخابات تستند على إطار دستوري سليم يخلو من أية عيوب قانونية تعيق تنفيذها... ونجدد التأكيد على ان خيار الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هي الحل الوحيد للانتقال إلى مرحلة مستقرة دائمة، تحسم الخلاف حول الشرعيات... وفي هذا السياق نعرب عن ارتياحنا لجهود المبعوث الأممي السيد غسان سلامة وحرصه على مشاركة ممثلين عن جميع المناطق والمكونات والتوجهات في المؤتمر الوطني الجامع .. فنحن ندرك جيدا أن الوطن لا يبني إلا بمشاركة كل ابناءه.
خيارنا السياسي واضح وليس لدينا ما نضيفه في هذا الشأن، لذا نحن الآن نمضي في مسار الاصلاح الاقتصادي والأمني وتلبية احتياجات المواطنين.
السيدات والسادة :
لقد اعتمدنا وبالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة برنامجاً للإصلاح الاقتصادي لمعالجة التشوهات الاقتصادية والمالية والنقدية، وترشيد الانفاق وتحفيز وتنمية ايرادات الدولة، ورغم ان البرنامج في بدايته ولم يستكمل بعد، لمس المواطن تحسنا في المعيشة نسعى إلى ترسيخه وتطويره.
ولقد حرصنا على أن يواكب الإصلاح الاقتصادي اصلاحا للمنظومة الأمنية من خلال ترتيبات أمنية لتأمين العاصمة وما حولها وإرساء النظام العام، وستمتد هذه الترتيبات لتشمل المدن الليبية الأخرى، ولقد دعمنا مديريات الأمن بمختلف المناطق لتتمكن من أداء مهامها في خدمة المواطنين ... وفي نفس الوقت عملنا ونعمل على الرفع من مستوى الاداء العام لمؤسسات الدولة واخضاعها للمساءلة، من أجل تعزيز تقديم الخدمات الأساسية وفرض سيادة القانون.
هذا التوجه يصطدم في كثير من الأحيان بقلة الإمكانيات، واتساع الفجوة بين الاحتياجات والتمويل المتاح .. من هنا تأتي أهمية خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية، ولا يسعنا إلا أن نتقدم بجزيل الشكر للسيدة ماريا ريبيريو والفريق العامل معها وللدول المانحة، ونأمل ان تنضم ليبيا بعد اجتيازها الازمة الراهنة لهذه الدول، لتخفف بدورها من معاناة المتضررين من الازمات والحروب في المنطقة وحول العالم.
السيدات والسادة :
إن الإصلاحات الاقتصادية والأمنية تعد المدخل الصحيح للحديث عن موضوعنا اليوم ، فالوصول الى الفئات الأكثر ضعفا بمختلف مناطق ليبيا يتطلب امنا فعالا.. كما ان توفير الاحتياجات يلزمه عوائد.. الاثنان يكملان بعضهما البعض.
لقد تحقق والحمد لله تقدما في مسار تأمين عودة النازحين والمهجرين، ولعل الإنجاز الأبرز يتمثل في عودة أهالي تاورغاء الى مدينتهم ، وتعمل حكومة الوفاق الوطني على توفير الاحتياجات والخدمات لمدينة تاورغاء بقدر المتاح من إمكانيات. هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق بدون جهود لجان المصالحة ، واستجابة المواطنين والمسؤولين في مدينتي مصراتة وتاورغاء.. لهم جميعا خالص التقدير.
السيدات والسادة :
إن برنامج الاستجابة الانسانية يمر عبر مؤسسات الحكم المحلي من بلديات ومجالس بلدية، فهي الاقدر على تلمس احتياجات مناطقها ورغبات مواطنيها ، كما ان لمؤسسات المجتمع المدني دور حيوي للتعريف بالاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحًا.
إن هذا البرنامج الإنساني يحتاج الى تضافر جميع الجهود، ويتطلب المساهمة الفعالة لجميع الوزرات والمؤسسات ذات العلاقة.
إن خطة الاستجابة الإنسانية لهذه السنة ستمكننا بإذن الله من الوصول إلى تجمعات كبيرة من السكان بمختلف مناطق ليبيا، وتقديم الاحتياجات والخدمات الأساسية لهم، وندعو في هذا الإطار إلى تحويل المساعدات الإنسانية الموجهة إلى الجنوب الى برامج لإعادة الاعمار ، كما نطالب أن تركز خطة الاستجابة بقدر كبير على المنطقة الجنوبية استكمالا لما بدأنا تنفيذه في اطار الحملة الوطنية لإنقاذ الجنوب الليبي والذي خصص لها مبدئيا مليار دينار.
السيدات والسادة :
إن ما تعرض له الجنوب وما يمر به حاليا يدعو إلى تكاتف جميع الجهود لإخراجه من محنته، ولقد عملنا وما زلنا نعمل على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والدخلاء على الوطن، وفي الوقت ذاته لن نسمح بأن يصبح الجنوب ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو مدخلا للفتنة بين المكونات التي تشكل نسيجه الاجتماعي، ونؤكد للجميع بأنه لن يكون هناك حلا عسكريا للأزمة الراهنة.
وفي الختام نأمل أن يأتي العام المقبل وليبيا قادرة على الإيفاء بكافة احتياجات مواطنيها، وأن تكون منهمكة بجميع أبناءها وبكامل قدراتها في برامج البناء والتعمير وتنفيذ مخطط تنموي يكفل الحياة الكريمة لجميع المواطنين.
وفقنا الله جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله .