جلسة حوارية حول دور الإعلام في بناء خطاب هادف.
نشر بتاريخ:
طرابلس 13 ديسمبر 2018م (وال) نظمت "المنظمة الليبية لمناهضة العنف وخطاب الكراهية" في مقر منتدى بشير السعداوي بالعاصمة طرابلس مساء أمس الأربعاء جلسة حوارية تحت عنوان "الإعلام المسموع والمرئي نحو خطاب واع ومضامين هادفة" تضمنت دور الخطاب الإعلامي في مكافحة خطاب الكراهية ، بمشاركة ثلة من قدامى الإعلاميين من الجنسين وحضور لفيف من العاملين والناشطين في المجال الإعلامي المقروء والمسموع .
وفي بداية الجلسة قدم الإذاعي عبدالرحمن محمد ورقة حول الدور المحوري الخطير للإعلام في نشر ثقافة الكراهية، و كذلك ما يمكن أن يقوم به هذا القطاع في مناهضة هذه الظاهرة وتطهير المجتمع من آثارها، حيث قدم قراءة لما يمكن أن تقوم به وسائل الإعلام من قنوات مرئية ومسموعة وصحافة وشبكات تواصل اجتماعي في المجتمع ، لافتا إلى دور بعض وسائل الإعلام اليوم في نشر وتغذية ثقافة الكراهية والحقد التي أصبحت ظاهرة و واقعا نرصد وقائعه في أكثر من مكان في بلادنا.
وأكد الإذاعي محمد أن وسائل الإعلام بكل أنواعها الرسمية والشعبية يمكنها أيضا أن تلعب دورا محوريا في مكافحة خطاب الكراهية وتطهير المجتمع من أثاره ، شريطة أن تتولى إدارتها كوادر مسؤولة تقدر مخاطر نشر خطاب الكراهية على انسجام وتلاحم المجتمع.
كما أكد على ضرورة أن تخضع وسائل الإعلام بكل أشكالها وتوجهاتها للقوانين والتشريعات النافذة، وأن تتولى إدارة مسؤولة مهمة متابعتها ومحاسبة كل من يخرق هذه التشريعات التي تعبر عن توجهات يجمع عليها المجتمع .
ودعا عبد الرحمن محمد في ورقته إلى ضرورة وضع معايير بناءة متفق عليها للخطاب الإعلامي تسهم في بناء وعي وطني يبني ولا يدمر ويعزز تلاحم المجتمع ويبعده عن كل أسباب الخلاف والتطاحن.
وقدمت الإذاعية والإعلامية عفاف عبدالمحسن ورقة في هذه الجلسة تناولت فيها بالتحليل و النقاش دور وسائط الإعلام في نشر ثقافة الكراهية وما تنتجه هذه الثقافة من أثار مدمرة في الوعي الجمعي للساكنة وتمزق للنسيج الاجتماعي، مشيرة إلى أن بعض المظاهر المخيفة لهذه الثقافة بدأت تظهر في أوساط المجتمع نتيجة حالة الانقسام السياسي .
وطرحت عبد المحسن في مقدمة ورقتها حزمة من الأسئلة حول مفهوم ثقافة الكراهية وأسباب وجودها والعوامل التي تساعد وتذكي انتشارها، وكذلك طرق مكافحتها وإزالة مسبباتها ، ومدى توفر وسائل إعلام ومؤسسات تربوية ناجعة وفاعلة لحماية المجتمع من تمظهراتها المدمرة و تطهيره من أثارها.
وأكدت عبدالمحسن أن وسائل الإعلام بكل أشكالها وأجسامها، وكذلك المؤسسات التربوية يمكنها ان تلعب دورا محوريا فاعلا ومؤثرا في بناء وعي الإنسان وتوجهه الوجهة الصحيحة بما يسهم في تعزيز التلاحم الاجتماعي ويبدد كل مظاهر الكراهية التي استشرت خلال الأعوام الأخيرة بين مختلف أطياف المجتمع وذلك في ظل غياب الخطاب إعلامي بناء ومعزز للتلاحم والتآزر.
. كما قدمت مهندسة الصوت "كريمة المازوزي" سردا لمسيرتها المهنية في قطاع الإعلام المسموع وما قدمته بالتعاون مع معدي ومقدمي برامج وجولات إذاعية خلال العقود الماضية، كان لها أثرا ملموسا في بلورة وعي وطني خاليا من الكراهية ومعززا لترابط وتلاحم المجتمع.
ونبهت "مازوزي" إلى المخاطر التي يشكلها خضوع إدارة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لعناصر غير مسؤولة لا تقدر الآثار المدمرة لبث خطابات الكراهية والعنف على تلاحم المجتمع .
وفي نهاية هذه الجلسة فتح باب النقاش حيث قدم عدد من الإعلاميين الذين حضروا رؤيتهم في هذا الشأن وما يمكن أن تقوم به المؤسسات الإعلامية والتربوية من دور في مناهضة ظاهرة خطاب العنف والكراهية، مؤكدين على ضرورة إبلاء أجيال التمدرس في مختلف مراحل التعليم اهتماما خاصا فيما يتعلق بحمايتهم من هذه الظاهرة وتحصين عقولهم من ثقافة الكراهية والعنف التي تبثها وسائط الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك لضمان خلق أجيال تسودها ثقافة التضامن والتلاحم التي تعد ضرورة لا غنى عنها لبناء مجتمع قادر على خوض معركة البناء والتطور واللحاق بركب الحضارة الإنسانية.
وقدمت في ختام الجلسة شهادات تقدير للمشاركين فيها تقديرا لدورهم الفاعل خلال مسيرتهم المهنية في قطاع الإعلام في بلورة وعي اجتماعي بنّاء بين أوساط المجتمع لا زال لها دورا فاعلا اليوم في الحد من توسع ظاهرة ثقافة العنف وخطاب الكراهية بين أوساط المجتمع.
...(وال)..