حديقة الصحابي الجيولوجية وشواهد الحياة قبل ملايين السنين.
نشر بتاريخ:
طرابلس 11 ديسمبر 2017 ( وال ) - أفادت الهيئة العامة للسياحة أن
منطقة الصحابي جنوب مدينة اجدابيا مهيأة بكامل تفاصيلها لأن تكون أول
حديقة جيولوجية في ليبيا، حسب بعض الخبراء المتخصصون، فقد تشكل تراث
المنطقة قبل ملايين السنين على حواف مجرى أحد الأنهار الكبيرة ، الممتد
لآلاف الأميال من بحيرة تشاد العظمى إلى مصبه في البحر المتوسط شمالاً ،
وعلى ضفافه كانت تعيش آلاف الحيوانات التي انقرض أغلبها في مراحل متعاقبة
نتيجة التغيرات المناخية.
ويقول العلماء أن فضاء الصحابي يعتبر بمثابة أحد أهم المواقع
الجيولوجية المهمة على مستوى العالم على غرار منطقة " نورمانيلا" في تشاد
ومنطقة " النطرون " بمصر، وحسب المراجع العلمية فإن المنطقة ذات تنوع
حيوى وفير للكائنات القديمة، لاسيما الثدييات والبرمائيات.
نظريات تعززها على أرض الواقع أبحاث و دراسات العالم الإيطالي "بتروشي"،
الذي قام بإجراء أول مسح جيولوجي للمنطقة الواقعة جنوب مدينة إجدابيا،
أسفر عن اكتشاف هيكل عظمي لحيوان (المستدون)، الذي ساد قبل ملايين السنين
في منطقة شمال أفريقيا ويمثل اليوم أكمل النماذج المكتشفة في ليبيا ،
والوحيد الذي تم اكتشافه على كامل مساحة القارة الإفريقية إلى الآن، ومع
توالي الأبحاث الميدانية والمواسم الدراسية أزيح الستار عن أحفوريات
هائلة من حيث العدد و الندرة، يعود أغلبها لحيوانات برمائية ومائية، منها
عجول البحر التي تختلف بأشكالها عن العجول التي تعيش اليوم على ضفاف
البحر المتوسط، وأسماك القرش الأبيض، إضافة إلى الانتشار الواسع القواقع،
والأصداف البحرية، وبقايا الأسماك المتحجرة .
ويصف العلماء المنطقة بأنها من بين أكبر الحدائق الجيولوجية في شمال
أفريقيا، وتغطي بمساحتها البالغة 400 كيلومتر مربع من أراضي الصحراء،
بتاريخ يتوغل إلى ملايين السنين، وتسجل بكامل التفاصيل التغيرات الحاصلة
على سطح الأرض، بما يؤهلها بأن يطلق عليها سجل يوثق للأزمان الجيولوجية
المتوالية، وفضاءات مترامية تحاكي تطور الحياة بكامل فصولها، قبل 9
ملايين سنة، وكتاب يؤرخ للبنية القديمة لأراضي الصحراء، قبل مرحلة
التصحر، وحاضنة لشواهد الأحداث المهمة والتغيرات المتوالية، في حين تمثل
فرصة يمكن استثمارها في مجالات الترفيه والسياحة والحفاظ على التراث
والمشاهد الجيولوجية، وفق أفكار متطورة تتبنى مفهوم الحفظ والصون
ولاستدامة ، وتبعاً لذلك تعزز دورها التثقيفي و أثرها الاقتصادي على
الدول والمجتمعات المحلية في الأقاليم.
...( وال ) ....