سن تدابير تشريعية جديدة ومبتكرة لحماية النساء والأطفال والأسر .
نشر بتاريخ:
تقرير :
القاهرة 23 أكتوبر 2017 (وال) - تناول المؤتمر رفيع المستوى الذي عقد
تحت عنوان " المؤتمر العربي حول الممارسات الجيدة والفرص الإقليمية
لتعزيز حقوق المرأة والمساواة في الحصول على الجنسية " ، والذي عقد
مؤخراً بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة وفقاً لما
جاء في كلمة السفير " بدر الدين علالي " والتي أوضح فيها إنه طبقا
لتقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هناك أكثر من 10 ملايين شخص
من عديمي الجنسية في جميع انحاء العالم، ويقصد بعديم الجنسية " أي شخص لا
تعتبره أي دولة مواطناً بمقتضى تشريعها" ، فضلا عن افتقارهم للجنسية
وحرمانهم من الحقوق الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والعمل وحرية
التنقل .. حيث يصبح التمييز وسوء المعاملة خطر قائم وملازم للأشخاص عديمي
الجنسية.
وأشار في هذا الصدد إلى أن تسجيل زواج أو طلب شهادة ولادة (أو حتى وفاة)
قد يتحول إلي معضلة قانونية، بما يترتب عن ذلك من معاناة مستمرة وتفاقم
لظاهرة انعدام الجنسية ، وفيما يشبه انعدام وجود بنتيجة انعدام الشخصية
القانونية لا يستطيع الأشخاص عديمو الجنسية في معظم الأحيان أن يكونوا
طرفا في العقود لغاية العمل أو التأمين أو التملك وتسجيل الملكية كما
يحرمون من الإرث.
وأكد السفير " بدر الدين علالي " في كلمته أنه نتيجة لما سلف، يقع عديمو
الجنسية في بعض الأحيان ضحية للاستغلال (بما في ذلك العمل بأجور منخفضة
جدا، الاتجار بالبشر... ) وبشكل خاص النساء والأطفال حيث يعانون الفقر
والظروف المعيشية السيئة ، مبيّناً بعض الأسباب التي تؤدى إلى حدوث
انعدام الجنسية ، منها التمييز ضد مجموعات إثنية أو دينية معينة ، أو على
أساس نوع الجنس؛ ونشوء دول جديدة ونقل ملكية الأراضي بين الدول القائمة؛
والثغرات في قوانين الجنسية .
وأشار إلى اتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بحالات انعدام الجنسية ، وإلى
الصكوك القانونية الرئيسية في حماية الأشخاص عديمي الجنسية حول العالم ،
وهي اتفاقية 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية ، واتفاقية 1961 بشأن
خفض حالات انعدام الجنسية .
وقال السفير " بدر الدين علالي " إن أزمة انعدام الجنسية وتعزيز حقوق
المرأة والمساواة في الحصول على الجنسية في الوطن العربي ، ان الوطن
العربي واجه كبقية انحاء العالم مشكلات فيما يخص انعدام الجنسية الا أن
بدءا من 2004 قامت العديد من دول المنطقة العربية بسن تدابير تشريعية
جديدة ومبتكرة لحماية النساء والأطفال والأسر على نحو أفضل ، بما في ذلك
ما يتعلق بحقوقهم في الحصول على الجنسية والوثائق للحفاظ على وحدة الأسرة
.
وأوضح في هذا السياق ان جميع دول المنطقة اعتمدت أحكاما تشريعية لحماية
هوية وجنسية الأطفال مجهولي الهوية، واليتامى أو الذين تُركوا عند
الولادة. وبالإضافة إلى ذلك أدخلت مجموعة من الدول في المنطقة العربية
(الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية و جمهورية مصر العربية و
المملكة المغربية والجمهورية التونسية والجمهورية اليمنية وجمهورية
العراق ) تدابير حماية إضافية حيث قامت بتطوير قوانينها لمنح المرأة الحق
في منح جنسية وطنها الأم لأطفالها ، كما قامت كل من (المملكة العربية
السعودية والإمارات العربية المتحدة)، باتخاذ تدابير من شأنها السماح
بتقديم طلبات الجنسية للأطفال على أساس جنسية الأم ويكون القرار من عدمه
على أساس تقديري .
كما أشار إلى ان الأعوام 2010 و 2011 قد شهدت تقليصا واضحا لعديمي
الجنسية إلا أنه ونظرا للارتباط الشديد بين انعدام الجنسية والنزوح
والاستقرار الإقليمي ، ومع دخول الصراع السوري عامه السادس ، أصبحت
المنطقة تستضيف 4.8 مليون لاجئ سوري، في حين لا يزال 13.5 مليون شخص في
سوريا نفسها بأمس الحاجة للحماية والمساعدة. بما في ذلك نحو 6,5 مليون
شخص من النازحين داخلياً. وفي خضم هذه الأزمة قد لا يملك عديمي الجنسية
وثائق ثبوتيه، الأمر الذي من شأنه تهديد حياتهم اليومية وقدرتهم على
البقاء سالمين، فمنذ اندلاع الأزمة أبصر أكثر من 300.000 مولود سوري
النور بعيداً عن وطنهم الأم معلنين بدء حياتهم كلاجئين.
وقال ان النزوح على هذا المنوال يتسم بزيادة في التفكك الأسري وثغرات في
تسجيل المواليد الجدد، الأمر الذي يمكن من شأنه أن يتركهم دون وسائل
تساعدهم في إثبات جنسيتهم السورية ، هذا بالإضافة الا مشكلات اللاجئين
السابقة في المنطقة حيث تفيد التقديرات بأن أكثر من نصف اللاجئين في جميع
أنحاء العالم وحوالي 40% من النازحين داخليا، متواجدون في المنطقة
العربية.
وبيّن تقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن البحث عن حلول التصدي
لانعدام الجنسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، وجهود الجامعة
والمنطقة العربية في هذا الشأن ان الدول في المنطقة العربية تتخذ تدابير
لضمان أن يبدأ كل طفل حياته بشهادة ميلاد وهوية قانونية ، مع إيلاء
اهتمام خاص لحالة الأطفال المعرضين للخطر، فقد اتخذت المملكة الأردنية
الهاشمية والجمهورية اللبنانية، على سبيل المثال، خطوات لزيادة فرص
الحصول على شهادات الميلاد للأطفال اللاجئين من السوريين ، في حين أن
دولا أخرى ، منها جمهورية مصر العربية ودولة قطر ومملكة البحرين قد أدخلت
أحكاما قانونية لتسهيل تسجيل المواليد من الأطفال الأكثر عُرضة للخطر، أو
المولودين خارج إطار الزواج.
ومن جهتها عقدت الجامعة العربية اجتماعا للخبراء حول قضية الهوية
والانتماء في شهر أكتوبر الماضي 2016 بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم
المتحدة لشؤون اللاجئين، والذي طالب في نهاية أعماله الدول الاعضاء
بإصدار تشريع عربي موحد يضمن منح الأطفال لاجئين ونازحين جنسياتهم عند
الولادة وبطاقة هوية بجنسياتهم الأصلية وتمتعهم بحقوقهم الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية، وكذلك ضرورة استحداث تشريعات والعمل على مراجعة
وتفعيل القوانين الوطنية المتعلقة بالجنسية والتي تضمن تسجيل الأطفال
كافة عند ولادتهم بلا استثناء، وكذلك الأطفال الغير مصحوبين بذويهم، وتلك
التشريعات التي تمكن المرأة من منح جنسيتها لأبنائها وبالتوافق مع
اتفاقيات والمواثيق الاقليمية والدولية في هذا الشأن ، كما أن الجامعة
العربية تعمل على وضع استراتيجية "أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في
الوطن العربي 2030" وقد أقر مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب الإطار
العام لها، والذي يتناول آليات إدماج قضايا حماية الطفل وإنفاذ حقوقه ضمن
أجندة التنمية المستدامة 2030 التي أخذت قضايا حماية حقوق الطفولة ضمن
غاياتها في الهدف السادس عشر الغاية (2) والتي نصت على "إنهاء إساءة
المعاملة والاستغلال والاتجار بالبشر وجميع أشكال العنف ضد الأطفال
وتعذيبهم"، والغاية (9) من نفس الهدف والتي نصت على "توفير هوية قانونية
للجميع، بما في ذلك تسجيل المواليد، بحلول عام 2030"، آخذين بعين
الاعتبار أن تخرج الاستراتيجية متوائمة أيضا مع الاتفاقية الدولية لحقوق
الطفل.
كما انتهت الجامعة العربية وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة
لشؤون اللاجئين من وضع الاستراتيجية العربية حول حماية الاطفال اللاجئين،
وتم مراجعتها من قبل الدول الأعضاء، وسيتم عرضها على مجلس وزراء الشؤون
الاجتماعية العرب في دورته القادمة، وتهدف الاستراتيجية الي تعزيز نظم
الحماية الوطنية ووصول الأطفال اللاجئين إلى الخدمات المتخصصة ودعم الأسر
والمجتمعات في حمايتهم، وأخذت توصيات بأهمية إزالة القيود كافة على تسجيل
المواليد وسن وتفعيل التشريعيات التي تميز بين الجنسين.
هذا بالإضافة إلى إعلان القاهرة للنهوض بالمرأة" و"الخطة الاستراتيجية
لتنمية المرأة 2030" والتي أقرتها قمة عمان 2017 بصفتها أجندة العمل
التنفيذية لتحقيق الهدف الخامس المعني بالمساواة وتمكين المرأة ببلوغ عام
2030 على المستوى الإقليمي، ولقد أكدت هذه الاستراتيجية على أهمية تطوير
التشريعات الوطنية نحو سد الفجوة بين النساء والرجال في جميع المجالات
وإلغاء أي شكل من أشكال التمييز، وضرورة خلق بيئة تشريعية وأنظمة قانونية
وآليات تتسق مع مبادئ حقوق الانسان والتزامات الدول الأعضاء بالمواثيق
العربية والإقليمية والدولية في هذا الصدد، وقد أقرت أيضا بأهمية تعديل
السياسات والبرامج للقضاء على التمييز ضد المرأة .
يذكر أن المؤتمر رفيع المستوى الذي عقد تحت عنوان " المؤتمر العربي
حول الممارسات الجيدة والفرص الإقليمية لتعزيز حقوق المرأة والمساواة في
الحصول على الجنسية " نظم بإشراف جامعة الدول العربية (قطاع الشؤون
الاجتماعية - إدارة المرأة والأسرة والطفولة) بالتعاون والتنسيق مع
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة
للطفولة (اليونيسيف) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والحملة العالمية من أجل
الحقوق المتساوية للجنسية .
( وال )