نص كلمة رئيس المجلس الرئاسي في الدورة ( 72 ) للجمعية العامة .
نشر بتاريخ:
نيويورك 21 سبتمبر 2017 (وال) _ نص كلمة السيد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
السيد الرئيس ميروسلاف لايتشاك
أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة
السيدات والسادة
يطيب لي في مستهل هذه الكلمة أن أهنئكم السيد الرئيس على انتخابكم رئيساً للدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة متمنيا لكم النجاح والتوفيق في إدارة أعمالها ، كما أتقدم بجزيل الشكر لسلفكم سعادة السيد بيتر تومسون على ما بذله من جهود وإسهامات بناءة خلال رئاسته الدورة السابقة ، ولا يفوتني أن أشيد بالقيادة الحكيمة لمعالي السيد انتونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة وسعيه المتواصل لتحقيق أهداف ومقاصد الأمم المتحدة المتمثلة في السلام والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان .
السيد الرئيس
سيدي الرئيس لعلكم تعلمون حجم التحديات التي تواجه ابناء شعبي في هدا الظرف بالغ الحساسية الدي تمر به بلادي مند قيام تورة فبراير 2011 وماتلاها من تداعيات الحرب والمواجهات والتدخلات السلبية لبعض الدول .
لقد بدلنا جهود كبيرة في التخفيف من معاناة شعبنا وحققنا نجاحات ملموسة الا ان التحديات كبيرة ولا يمكن التغلب عليها الا بالعمل معا داخل بلادي ومع الدول الصديقة وفي نطاق الامم المتحدة لنحقق مايطمح اليه شعبنا من بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية دولة القانون والمؤسسات .
ولا يفوتني ان اثني على كل الجهود الساعية لايجاد تسوية سياسية للازمة الليبية .. كما لا يسعني الا ان اتقدم بالشكر الجزيل للعديد من الدول والمنظمات والمؤسسات الاقليمية و الدولية علىى ما قدمته من دعم و مساعدة لتحقيق الاستقرار في بلادي واخص بالدكر دول الجوار والجامعة العربية والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي ومنظمة التعاون الاسلامي والامم المتحدة والدول الصديقة كافة .. كما انتهز هده الفرصة للترحيب بدور المبعوت الاممي الجديد لدى ليبيا السيد غسان سلامة متمنيا له التوفيق في مهمته للخروج بحلول عملية وسريعة للازمة الراهنة .
سيدي الرئيس يظل الاتفاق السياسي الدي تم التوصل اليه بين الفرقاء الليبيين برعاية الامم المتحدة بعد مسيرة تفاوض دامت عامين هو الاساس وحجر الزاوية الدي يمكن التأسيس عليه لسوية الخلافات السياسية وبناء مؤسسات الدولة وهياكلها الحكومية .
ان هدا الاتفاق هو صيغة مؤقتة للتعايش وطي صفحات الماضي وتهيئة الظروف للانتقال السلمي الى مرحلة الاستقرار .. وجاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني نتيجة لهدا الاتفاق ليقود هده المرحلة فهو ليس طرفا في الصراع وانما هو الرافد لتحقيق التوافق والمصالحة الوطنية الشاملة ووضع اسس الدولة المنشودة التي تضم كل الليبيين دون تمييز او اقصاء .
السيد الرئيس لقد عزمنا مند البداية على ان نواجه الازمات التي تعصف بلبلاد والتغلب على المصاعب مهما بلغت حدتها بادلين كل الجهد متسلحين بالحكمة والصبر ومند دلك الحين استطعنا والحمدلله حلحلة الكتير من المشاكل القائمة والمستجدة
.
لقد اثمرت هده الجهود وما بدله شبابنا من تضحيات في انهاء مظاهر العنف في العاصمة طرابلس وجل المدن الليبية وبدأت اجهزة الدولة الامنية والعسكرية تظهر وتؤدي مهامها وقد عاد عدد من السفارات لتعمل من العاصمة وتستعد البقية ومعها بعثة الامم المتحدة للعودة قريبا .
كما بدأ نازحو بعض المدن في العودة الى ديارهم بينما تأخرت عودة الاخرين حتى الانتهاء من اعمال التهيأة وتوصيل الخدمات التي تضررت خلال المواجهات المسلحة والعمل متواصل لترسيخ الامن وتأمين المدن وغلق المنافد امام مثيري القلاقل .
وعلى الصعيد الاقتصادي عملنا بكل مسؤولية لاخراج النفط من دائرة الصراع السياسي ونجحنا في رفع الانتاج من مئة وخمسون الف برميل في اليوم لدى وصولنا للعاصمة طرابلس في مارس 2016 الى حوالي المليون برميل حاليا ونسعى لتحريك عجلة الاقتصاد والانفاق على القطاعات العامة للدولة لتحسين مستوى الخدمات ورفع المعاناة عن شعبنا والبدء في مرحلة التنمية والانماء .. ونأمل مع استتباب الامن وتوفر الموارد المالية وعودة الشركات والمؤسسات الاجنبية للمساهمة معنا في مرحلة البناء .
في هدا الصدد نؤكد من جديد دعوتنا لرفع الحظر المفروض على ادارة الاصول الليبية المجمدة والتي بسببها تخسر ليبيا سنويا قرابة المليار دولار ونحن لم نطالب برفع التجميد عن هده الاصول الان حتى تستقر البلاد وتتوحد المؤسسات .
وعلى صعيد المصالحة الوطنية عقدنا العديد من اللقاءات بين الفرقاء السياسيين لانهاء حالة الانقسام وتوحيد الصف .. كما اجرينا حوار مجتمعي لتوسيع قاعدة المشاركة والتوافق وامام حالة الجمود السياسي وانسداد افق الحل وبالدات نتيجة لاستئثار رئاسة مجلس النواب منفردة بالقرار وعدم قدرة الاغلبية الداعمة للاتفاق السياسي والوفاق من تأدية دورها رغم جهودهم المستمرة التي نشكرهم عليها .. لدلك كله طرحنا في يوليو الماضي خارطة طريق للخروج من الازمة مبينة على الاسس والثوابت الوطنية بمسار سياسي يمهد لانتخابات رئاسية وبرلمانية والاستفتاء على دستور خلال العام القادم مع فصل الصراع السياسي عن توفير الخدمات للمواطنين وانشاء مجلس اعلى للمصالحة الوطنية ودراسة اليات تطبيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر والعفو العام وحماية الحريات والحقوق ومكافحة الفساد .
تاتي الرؤية الايجابيية تم تأكيدها ودعمها من خلال لقاء باريس الاخير الدي خرج عنه توافق واضح لدعم المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات ووقف المواجهات المسلحة باستثناء الحرب على الارهاب مع توحيد المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية تنفيدية .. لدا نطلب مجددا مساعدة الجميع لانجاح هده التفاهمات والرؤى .
السيد الرئيس على صعيد محاربة الارهاب بجميع اشكاله وصوره ومصادره ومهما كانت دوافعه ومبرراته استطعنا برغم قلة الامكانيات وبعزيمة وشجاعة ابنائنا من تحرير مدينة سرت من تنظيم داعش الارهابي كما انتصرنا في مواجهته في بنغازي ومدن اخرى ومازالت التحديات الامنية موجودة لمتابعة فلول هدا التنظيم وغيره من المجموعات الارهابية .
في هدا الصدد نحي كل ابطالنا وشهدائنا الابرار من افراد القوات المسلحة والرجال الشرفاء الدين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن لمواجهة هده التنظيمات في كل مدن ليبيا دون استتناء .. كما نؤكد التزامنا بالشراكة الاستراتيجية التي تجمعنا مع الدول الصديقة وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية ونعبر عن تقديرنا لما قدمته ولا زالت تقدمه من دعم للقضاء على هده التنظيمات الارهابية ولكن على الجميع ان يعي بان المعركة ضد الارهاب لم تنته بعد وبدات تظهر بؤر جديدة له بعد فرار فلوله من دول اخرى كالعراق و سوريا لدلك نتطلع الى العمل الجاد لتوحيد المؤسسة العسكرية في كامل البلاد لبناء جيش وطني ليبي قادر على حماية الوطن والقضاء على الارهاب وفي هذا الصدد نشكر جهود الشقيقة مصر التي استضافة مؤخراً اجتماعات بين قيادات عسكرية ليبية من مختلف مناطق ليبيا للوصول الى هذا الهدف المنشود.
السيد الرئيس
تواجه بلادي تحدياً كبيراً آخر ألا وهو مسألة الهجرة غير الشرعية، وتدفق المهاجرين غير القانونيين عليها بشكل كبير، سعياً منهم لعبور البحر المتوسط نحو أوروبا ، .
إن ليبيا ضحية لهذه الهجرة مثلها مثل الدول الأوروبية ، وتتحمل في مواجهتها أعباء كبيرة استقطاعا من ميزانياتها المحدودة لمواجهة هذه الظاهرة والحد من تأثيرها أمنياً واقتصادياً واجتماعياً ، كما أن حرس السواحل وحرس الحدود لازال يفتقدان إلى الإمكانيات القادرة على مواجهة شبكات التهريب المسلحة تسليحا جيدا بسبب الحظر على التسلح.
وفي هذا الإطار نتقدم ا بالشكر لدول الاتحاد الأوربي على اهتمامها وما قدمه بعضها من مساعدات ، كما نشيد بجهود ايطاليا في تدريب جهاز حرس السواحل خلال الآونة الأخير وتزويده بمعدات وأجهزة ، ودعم التنمية المكانية في عدد من البلديات .
ونرحب بما أبدته كل من فرنسا وايطاليا وألمانيا من استعداد لدعم جهود مراقبة الحدود الجنوبية لليبيا التي أكد نا مرارا بأنها المصدر الرئيسي لتدفق المهاجرين غير الشرعيين ، ولكننا أيضاً في هذا الصدد نؤكد على بطئ وقلة الدعم المقدم لنا ، فحجم المساعدات التي نتلقاها لا تتناسب وحجم هذا التحدي الكبير.
وفي هذا السياق نشير إلى مشكلة المهاجرين العالقين في ليبيا لنؤكد على ضرورة توفير برامج للمساعدة الإنسانية وأن يتم ترحيلهم إلى بلدانهم، إن حكومة الوفاق الوطني تقدم الدعم الإنساني لهم بحسب الإمكانيات المتاحة ، كما نعلن التزامنا بالواجبات الأخلاقية تجاه المهاجرين وترحيلهم وفق المتطلبات الإنسانية، ونرحب بكل دعم تقدمه المؤسسات الإنسانية لمراكز الإيواء الحالية ، ونتطلع إلى مساعدتها لنا في إعادة هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم ، وليس الى توطينهم بأي شكلٍ كان.
كما لا يفوتني أن انوه بالقمة التي عقدت في باريس شهر أغسطس الماضي وحضرها زعماء دول أوروبية ودول جوار ليبيا ، وكان الاتفاق متطابق حول ضرورة دعم استقرار ليبيا وبالدرجو الأولى ايجاد حل سياسي شامل ، وتزويدها بالإمكانيات اللازمة لضبط حدودها، كما تمت الدعوة إلى إنشاء برامج تنموية في دول المصدر.
السيد الرئيس
تعد مسألة حقوق الإنسان من المسائل التي توليها بلادي أهمية كبرى، فإن التغير الذي حدث منذ ثورة 2011 أوجد الأرضية المناسبة لإحداث تغيير شامل في هذا الجانب، حيث صدرت العديد من القوانين والقرارات التي تدعم حقوق الإنسان وترسخ ثقافته ، إلا ان صعوبة هذه المرحلة التي تعد انتقالية من الثورة إلى بناء الدولة أوجدت الكثير من التحديات الأمنية، التي كان لها الأثر السيئ على حقوق الإنسان، وفي مواجهة ذلك يعمل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني جاهداً من اجل تعزيز القوانين بما يضمن تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويساهم في العودة تدريجياً إلى تمكين سلطات إنفاذ القانون من القيام بمهامها على الوجه المطلوب ، ونتطلع إلى الاستفادة من الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان بما لديها من الخبرة الفنية التقنية في هذا المجال، وفي هذا الصدد قامت بلادي بتوجيه دعوة دائمة للبرامج الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان لزيارة ليبيا منذ العام 2012، الأمر الذي أكدنا عليه في مارس هذا العام أثناء انعقاد الدورة (34) لمجلس حقوق الإنسان.
السيد الرئيس
تدعم بلادي الجهود الدولية المبذولة في سبيل تحقيق التنمية المستدامة منذ انطلاقها في عام 1992 في ريو دي جانيرو وما تبعها من قمم ومؤتمرات توجت باعتماد الوثيقة الختامية حول أهداف التنمية المستدامة 2030 في سبتمبر 2015، ، وقد اعتمدت بلادي أهدافاً طموحة في هذا الإطار وهي حزمة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ومن هنا نؤكد على ضرورة السعي بجد لتحقيق تلك الأهداف والطموحات وتحويلها إلى واقع ملموس، ومما لا شك فيه أن الحرص على الوصول إلى أهداف التنمية وتعميمها مطلب إنساني، بيد ان المسؤوليات مشتركة ومتباينة، وهذا يقودنا إلى تحمل المسؤولية في دعم وتشجيع سياسات التنمية في البلدان الفقيرة، وتشجيع الدول النامية على تنويع مصادر دخلها، وهيكلة مؤسساتها، وتدريب كوادرها، وإيجاد بيئة مناسبة للاستثمار الأجنبي.
السيد الرئيس
إن من المسائل الهامة في الأمم المتحدة مسألة إصلاح مجلس الأمن الدولي ، وفي هذا الصدد نرحب باعلان اصلاح الأمم المتحدة الذي تم منذ يومين ، ونتمنى أن يساهم هذا في تحديث وتطوير منظومة عمل المنظمة ، كما تؤكد بلادي على ضرورة إعادة النظر بجدية في الاعتراف بحق القارة الأفريقية في التمثيل الدائم العضوية في مجلس الأمن الدولي، بكل المزايا وذلك وفقاً للموقف الأفريقي الموحد الوارد في توافق أزوليني وإعلان سرت.
السيد الرئيس
إن قضية السلام في الشرق الأوسط تعد من القضايا الجوهرية الهامة جداً، فرغم ما نعانيه من أزمات فإننا لم ولن ندخر جهداً في دعم قضية الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، نجدد دعمنا للمبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية، ومن هنا نطالب المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى للوقوف إمام مسؤولياتها تجاه هذه القضية.
كما تدعو بلادي إلى مضاعفة الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سلمية في كل من سوريا واليمن الشقيقتين تبعد عنهم مخاطر التفكك والانقسام نتيجة الصراع المدمر، وتحقق طموحات شعوبهم في العيش الكريم، في ظل نظام ديمقراطي يحترم القانون، ويصون حقوق الإنسان.
وفي الختام انتهز هذه الفرصة من على هذا المنبر العالمي لأجدد عزمنا على المضي قدماً نحو المصالحة التي تضم كل أطياف الشعب الليبي دون استثناء، وبناء الدولة الواعدة التي تسع الجميع، دولة القانون والمؤسسات، في مسار ديمقراطي لتنطلق نحو المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية .
شكراً السيد الرئيس