فزان مملكة الصحراء الليبية التي أذهلت العالم .
نشر بتاريخ:
(تقرير)
طرابلس 17 يونيو 2017 (وال)- لطالما ألهبت حضارة فزان مخيلة العالم
القديم، وألهمت المؤرخين والرحالة منذ آلاف السنين، وأضحت اليوم مصدر
اهتمام متزايد من قبل العلماء والدارسين والمسافرين المهووسين بكشف أسرار
تاريخ وتتبع مسيرة حضارة الشعوب، في كونها تأسست وإزدهرت ونمت في ظل
معطيات استثنائية، متمثلة في ظروف المناخ بالغة التطرف، والتضاريس شديدة
الصعوبة، وبين رحى معطيات لاتتوافر فيها أدنى فرص للعيش، وسط هذه
المعادلة استطاع أهل الصحراء الوسطى ممارسة حياتهم وأحالوا مواتها
ويباسها إلى جنان خضراء، عبر شبكة من المستوطنات الزراعية، والقلاع ،
والحصون، والبساتين، والفقارات، التي أمنت مصادر الحياة لآلاف السكان.
وتكشف الدلائل أن الجرمنت أسسوا حضارة إستثنائية وسط الصحراء، تدل على
أنهم مارسوا التجارة بمهارة عالية، وزرعوا الأرض بكفاءة منقطعة النظير،
وحققوا نجاحات باهرة في التصنيع، وإستخدموا تقنيات متقدمة في إنتاج
المعادن وصناعة الزجاج والأحجار الكريمة، وبعبارة أخرى جرمة أستوفت جميع
المعايير التي تحدد ملامح حضارة، تتجلى مفرداتها في الممرات الأرضية
والقنوات المخفية التي احتاجت إلى 70 ألف رجل لإنجازها، وظلت سراً من
أسرار بقاء وإزدهار مملكة الصحراء وعاصمة سادتها الجرمنتيين خلال الألف
الأولى قبل الميلاد، ذلك العمل الذي إحتاج إلى جهد كبير لشق طرقاته
وصيانة مساراته لتؤدى دورها في إقتصاد جرمة، الأمر الذي وقف الكثير من
علماء الآثار أمامه بإنبهار وإعجاب مادفع الأستاذ " ديفيد أدواردز" من
جامعة (لستر) معبراً عن فكرة الفقارات بالقول " إن العمل الذي قامت به
هذه الأقوام مذهل" ... فقط لأنه أمد جرمة بالحياة وأمن لسكانها سبل العيش
والإكتفاء الذاتي من الغذاء، خصوصاً إذا ماعلم أن أعداد الفقارات
الجرمنتية يتجاوز 550 فقارة تتعدى أطوالها آلاف الكيلو مترات على طول
إمتداد وادي الحياة، والجفرة، إلى منطقة مرزق ووادي الشاطيء.
(وال)