فسيفساء لبدة تثير اهتمام العلماء .
نشر بتاريخ:
طرابلس 12 يونيو 2017( وال ) - حازت أرضية الفسيفساء المكتشفة ضمن
مكونات فيلا أثرية أعالي وادي مدينة لبدة إعجاب علماء الآثار منذ إزاحة
الستار عنها عام 2000، بمنطقة سوق الخميس، على يد الدكتور " مارليس
ويندوسكي – جامعة هامبورغ " ، كما حظيت اللوحة بتغطية إعلامية واسعة حين
تم اكتشافها ، ووصفها عالم الآثار البريطاني " مارك ميروني " "
بالرائعة العالمية ".
وأكدت وحدة الإعلام بمصلحة الأثار ان هذه اللوحة ببريق ألونها وصفاء
سطحها، ودقة تفاصيل أوضاع الأجسام ، واستخدام خدع الظلال ، بصورة منقطعة
النظير، لاقت استحسان المشاركين في مؤتمر جمعية المعهد الدولي لدراسة
الفسيفساء القديمة، الذي أقيم في مدينة البندقية " فينيسيا " الإيطالية،
بمشاركة نخبة من علماء وخبراء الآثار الدوليين، المهتمين بفن الفسيفساء
الرومانية.
وارتقت هذه اللوحة النادرة الفنية إلى مستوى تصوير التعبير عن الفزع في
وجه المجالد الجاثم على الأرض، وفق خبراء متخصصون في الفن الروماني، إلى
حد لا يصل إليه إلا اللوحات الزيتية والصور الفوتوغرافية، فيما بلغ بريق
وصفاء حجر فسيفساء لوحة المجالد الصريع .. كما يطلق عليها ، إلى حد إبراز
لمعان جلد المتصارعين الناجم عن العرق وربما الزيت ، الذي كان يدهن
المتصارعون أجسادهم به ليساعدهم على الإفلات بسهولة من قبضات بعضهم
البعض، بل أن بريق القطع الصغيرة للفسيفساء المستعملة في الشعر والملابس
والخوذات والدروع تدل على أنها ربما تكون من الأحجار الثمينة أو الزجاج
النقي ، في حين أنجز تصوير أجسام المجالدين بطريقة بارعة في التشريح
والنسب بشكل واقعي شبهه العلماء بفن عصر النهضة حيث يعلق العالم
البريطاني د" ميروني " بإعجاب : إننا من الطبيعي أن نرى تأثر فناني عصر
النهضة في أوروبا بالفن الروماني الكلاسيكي ولكن من الغريب أن نرى قطعة
فنية من العصر الروماني تنتمي لعصر النهضة ".
وقالت وحدة الاعلام بمصلحة الأثار إن تاريخ الفسيفساء التي تناهز مساحتها
825 متر مربع، ترتقى إلى القرن الثاني للميلاد، وكانت تـغطي أرضية حمامات
باردة، مقسمة إلى خمس قطع، تحمل تفاصيل مباريات المجالدين، وصراعهم مع
الحيوانات المفترسة، بالإضافة إلى مناظر المجالدين، وأخرى تصور مشهد
مصارعة بين مجموعة من الرياضيين يقف قبالتهم ثلاثة من المراقبين المعنيين
بتحديد نتائج المصارعة، ومنظر نادر جدا لمجموعة من الرجال في داخل قفص
كبير يتعرضون لهجوم الحيونات المفترسة وهم محكومون بالإعدام .
وأوضحت وحدة الاعلام بمصلحة الأثار أن الفريق الأثري المكون من البرفيسور
" عادل التركي"، والدكتور" جابر معتوق" ، والبرفيسورة (لويزا موسو)، أنجز
عملية ترميم اللوحة، وفق أسس ومعايير علمية حديثة، شملت إعادة تأطيرها
بمواد توفر شروط ضمان صونها وحفظها، وجرى نقلها مؤخراً إلى داخل مبنى
مخصص، وتجهيزها للعرض ضمن معروضات متحف الفسيفساء بمدينة لبدة الأثرية
الذي ينتظر افتتاحه في أقرب فرصة .
( وال )