ثلاث دول إفريقية تقرر الانسحاب من المحكمة الدولية الجنائية وسط مخاوف من تبني دول أخرى لنفس القرار.
نشر بتاريخ:
الجزائر 26 اكتوبر 2016 (وال) - قررت كل من بوروندي و جنوب افريقيا و
غامبيا الانسحاب
من المحكمة الجنائية الدولية متهمة إياها ب"السعي لمقاضاة الأفارقة فقط"
وسط تصاعد
المخاوف الدولية من انتقال عدوى الانسحاب من المحكمة إلى دول أخرى في
القارة التي
تعاني من أزمات حادة.
وقد شرعت جنوب أفريقيا في إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية
الدولية وأفادت التقارير بأن دبلوماسيين أخطروا الأمم المتحدة برغبة
الانسحاب متهمين المحكمة الجنائية الدولية ب''التحيز ضد الدول
الأفريقية".
و يأتي هذا القرار حسبما يعتبره محللون سياسيون على خلفية رفض
سلطات جنوب إفريقيا العام الماضي اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير
المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ''الإبادة'' و''جرائم حرب''
عندما حضر قمة الاتحاد الأفريقي في جوهانسبورغ. وينفي البشير ضلوعه في
جرائم بمنطقة دارفور المضطربة غرب السودان.
ومن جهته أقام الحزب الرئيسي للمعارضة في جنوب إفريقيا (التحالف
الديمقراطي) دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية للطعن على قرار الحكومة
الانسحاب من عضوية المحكمة الجنائية الدولية معلنا أنه يأمل أن تتمكن
المحكمة من تغيير القرار خصوصا أنها هي صاحبة القول الفصل في القضايا
الدستورية.
وتقول بعض وسائل إعلام انها تحصلت على نسخة من "وثيقة طلب
الانسحاب" موقعة من قبل وزير الخارجية الجنوب أفريقي, وجاء في الوثيقة ان
واجبات جنوب أفريقيا فيما يتعلق بالحل السلمي للنزاعات "لا تنسجم مع
تفسيرات المحكمة الجنائية الدولية",ولم تؤكد جنوب أفريقيا ولا الأمم
المتحدة ما جاء في هذه التقارير.
الا ان هناك خلاف في الآراء بشأن ما إذا كان بمقدور جنوب أفريقيا
الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية دون موافقة البرلمان.
و قال ديوا مافينغا كبير الباحثين في المنظمة الحقوقية هيومن
رايش بفرع جنوب إفريقيا ان "مشروع جنوب إفريقيا بالانسحاب من المحكمة
الجنائية الدولية يحمل في طياته ازدراء للعدالة من دولة عرفت بالريادة في
الاقتصاص لضحايا الجرائم الكبرى".
ويأتي قرار الانسحاب بعد عام من تهديد جنوب إفريقيا بالانسحاب من
المحكمة الجنائية الدولية, حيث نشرت التقارير عن الانسحاب بعد أسبوع من
زيارة رئيس البلاد جيكوب زوما إلى كينيا التي انتقدت المحكمة الجنائية
الدولية لأنها اتهمت رئيسها أوهورو كينياتا بالضلوع في جرائم ضد
الإنسانية. ونفى كينياتا الاتهامات وأسقطت التهم لاحقا لعدم كفاية
الأدلة.
أما بورندي فمنذ أسبوعين كانت أول دولة تعلن رغبتها في
الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في خطوة وصفتها المحكمة بأنها
"انتكاسة لمكافحة الإفلات من العقاب".
و حث الاتحاد الأفريقي في وقت سابق الدول الأعضاء على عدم
التعاون مع المحكمة متهما إياها بالتحيز ضد إفريقيا.
وكان برلمان بوروندي التي يمزقها الصراع- قد صوت لصالح الانسحاب
من المحكمة الجنائية الدولية في وقت سابق من الشهر الحالي. وقالت الأمم
المتحدة اول امس الاثنين انها لم تتلق حتى الآن إخطارا رسميا بنية
بوروندي الانسحاب من المحكمة.
غامبيا, ثالث دولة افريقية تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية
الدولية,متهمة إياها ب"السعي لمقاضاة الأفارقة فقط" قائلة "ان حكومة
جمهورية غامبيا تعلم القاصي بسحب عضوية غامبيا من المحكمة الجنائية
الدولية".
و قد أنشئت المحكمة في عام 2012 بعضوية 124 دولة وهي أول محكمة
دائمة لها اختصاص دولي بالتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.